خُصُوصًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَرَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ خُصُوصًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ لَازِمَةٌ لَنَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا تَرَوْنِي أَصْلِّي وَأَخَذَ الزَّكَاةَ لَازِمَةً لِلْأَمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَنْ سَأَلَهَا عَنْ وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يُعْطُهَا فَإِذَا سَأَلَهَا أُولُو الْأَمْرِ الْمَأْمُورُ فِي الْقُرْإِنِ بِطَاعَتِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ لَزِمَ فَرْضُ أَدَائِهَا إلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ أَمْرَهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مُوجِبَ كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّةِ قَبْضَهَا وَإِرْسَالُ السُّعَاةِ وَالْوُلَاةِ فِيهَا
وَأَمَّا خُصُوصُ لَفْظٍ فِي نَوْعٍ يُرَادُ بِهِ نَوْعٌ آخَرَ فَهَذَا خَطَأٌ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالطَّبِيعَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَاللُّغَةِ أَمَّا الشَّرِيعَةُ فَقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعُصُّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَتَعَدُّ حُدُودُهُ يَدْخُلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهَينِ﴾ وَحُدُودُه تَعَالَى مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ إيجَابِهِ أَوْ إبَاحَتِهِ فَمَنْ حَرُمَ غَيْرُ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ أَوْجَبَ غَيْرَ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إيجَابِهِ فَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الطَّبِيعَةُ فَقَدْ عَلِمْنَا عِلِمَ ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَسْمَاءَ إنَّمَا وَضَعَتْ لِيُعَبِّرَ بِهَا عَنْ الْمَعَانِي الَّتِي عَلِقَتْ عَلَيْهَا وَسُمِّيَتْ بِهَا لَا عَمَّا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ وَلَا سُمِّيَ بِهَا هَذَا مَا لَا يَثْبُتُ فِي عَقْلِ أَحَدِ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ فَسَفْسْطَةٌ وَتَخْلِيطٌ وَإِفْسَادٌ لِلْعَالِمِ وَلِبَنْيَةِ الْحِسِّ وَالْعَقْلِ وَأَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّا نَسْأَلُ كُلَّ عَالِمٍ وَجَاهِلٌ مَا الْبَرُّ فَيَقُولُ الْقَمْحُ فَإِنْ قُلْنَا لَهُ عَنْ الشَّعِيرِ مَا هَذَا قَالَ شَعِيرٌ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ بِرٌّ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَهَزَأَ بِقَائِلِهِ هَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ شَرَقِ الدُّنْيَا وَغَرْبَهَا حَتَّى إذَا أَتَى الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَاطُ فِيهِ الْوَاجِبُ تَحْقِيقُهُ حُكِمُوا لِلشَّعِيرِ بِحُكْمِ الْبِرِّ وَخَالَفُوا مَا أَقَرُّوا أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَحَكَمُوا بِمَا أَثْبَتْنَا نَحْنُ وَهُمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَتَعَدُّوا الْحُدُودَ وَأَوْقَعُوا الْأَسْمَاءَ عَلَى غَيْرِ مُسَمَّيَاتِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout