إنَّمَا كَانَ حُكْمًا فِي التَّبَنِي وَالتَّبَنِّي قَدْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿دَعُوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَلَمّا سَقَطَ التَّبَنِي سَقَطَ الْحُكْمُ الْمُرْتَبِطُ بِهِ وَلَمّا لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الْأَمْرَيْنِ كَانَ قَبْلَ أَحْدِيثِ سَالِمٍ أَمّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ وَجَبَ الْأَخْذُ
بِالزَّائِدُ عَلَى مَعْهُودِ الْأَصْلِ وَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿نْسَآؤُكُمْ حَرْثَ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ وَقَدِمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشَرٌ لِمُؤْمِنِينَ﴾ زَائِدًا عَلَى مَعْهُودِ الْأَصْلِ فِي التَّحْرِيمِ بِعُمُومِ الرَّضَاعِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالزَّائِدِ قَالَ عَلِيٌّ بَلْ حَدِيثٌ سَالِمٍ هُوَ الزَّائِدُ فَيَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلُوَالِدَاتِ يَرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ لِرَضَاعَةٍ وَعَلَى لِمَوْلُودٍ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضْآرُ وَالِدَةً بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٍ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى لِوَارِثِ مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فَصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَآ آتَيْتُمْ بِلْمَعْرُوفٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرِ﴾
مُسْقِطٍ لِحُكْمِ مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فَصَارَ حَدِيثٌ سَالِمٍ زَائِدًا عَلَى الْآيَةِ وَحَاكِمًا بِتَمَادِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ أَبَدًا وَمَا نَدْرِي فِي الْمَصَائِبِ أَطَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ عَصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْرِيمِ بِرَضَاعِ سَالِمٍ وَسَمِعٍ وَأَطَاعَ لِتَحْرِيمِ بِرَضَاعِ شَهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ وَلِتَحْرِيمِ أَبِي حَنِيفَةَ بِرَضَاعِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ وَلَا حَوْلًا وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ عَلَيٌّ وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَوْلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِعِنَاقِ جَذَعَةٍ تَجْزِيك وَلَا تُجْزِي جَذَعَةً عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك فَبَيْنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خُصُوصًا لِأَبِي بُرْدَةَ وَلَوْ كَانَ فَتْيَاهُ لِوَاحِدٍ لَا يَكُونُ فَتْيًا فِي نَوْعِ تِلْكَ الْحَالِ لِمَّا احْتَاجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى بَيَانِ تَخْصِيصِهِ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيٍّ إنْآ أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجُك لِلَّاتِي آتَيْتُ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُك مِمَّآ أَفْآءُ لِلَّهِ عَلَيْك وَبَنَاتُ عَمِّك وَبَنَاتُ عَمَّاتِك وَبَنَاتِ خَالِكٍ وَبَنَاتِ خَالَاتِك لِلاتِي هَاجِرْنَ مَعَكَ وَمَرْأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَك مِنْ دُونَ لِمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلًا يَكُونُ عَلَيْك حَرَجٌ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَخَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي نِكَاحِهِ فِي جُمْلَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿لْقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولٍ لِلَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو لِلَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَذَكَرَ لِلَّهِ كَثِيرًا﴾ وَمِثْلُهُ أَمْرَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا سَتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ يَحَولَ بَيْنَ لِمَرْءٍ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إلَيْهِ تَحْشُرُونَ﴾ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَقَدْ تَنَاقَضَ أَبُو يُوسُفَ فَرَأَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْتْ لَهُمْ الصَّلَاةُ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلَحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَآئِكُمْ وَلَتَأْتِ طَآئِفَةٍ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حَذْرَهُمْ وَأَسْلَحَتْهُمْ وَدّ لِذِيْنٍ كَفَرُوا لَوْ تَغْفِلُونَ عَنْ أَسْلَحَتِكُمْ وَأَمْتِعْتُكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مِيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا
أَسْلَحْتُكُمْ وَخُذُوا حَذَرَكُمْ إنَّ لِلَّهِ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهَيَّنَا﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout