قَوْلُهُ
﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهُآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوَأَنْكِحُوا لِأَيَّامَى مِنْكُمْ وَلِصَالِحَينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فَقُرْآءُ يُغَنَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِلَّهِ وَاسِعٌ عَلِيمٍ﴾ فَمُغَفِلٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إجْمَاعُ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ إنَّهُمَا مَنْسُوخَانِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِمَا إلَّا بِنَصِّ جَلِيٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَالثَّانِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ يَرْمُونَ لِمُحْصَنَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شَهْدَآءٍ فَجَلَّدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً وَلَا تُقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةُ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ لِفَاسِقُونَ﴾ لَيْسَ فِيهِ مَا يَرُدُّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ يَرْمُونَ لِمُحْصَنَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شَهْدَآءٍ فَجَلَّدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً وَلَا تُقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةُ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ لِفَاسِقُونَ﴾ كَمَا لَيْسَ فِيهَا إبَاحَةُ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَالْبِنْتِ الْمُحَرَّمَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْأَيَّامَى وَلَكِنْ إحْدَى الْآيَتَيْنِ مَضْمُومَةٌ إلَى الْأُخْرَى فَنَنْكَحُ الْأَيَامَى مِنَّا مَا لَمْ يَكُنْ زَوَانِي مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ عِنْدَنَا فِي اللُّغَةِ وُقُوعُ اسْمِ أَيِّمٍ عَلَى الزَّانِيَةِ فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُ الْآيَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضِ مُمْكِنٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُ آيَةٍ لِأُخْرَى أَصْلًا قَالَ عَلِيٌّ وَكَذَلِكَ قُلْنَا نَحْنُ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ يَرْمُونَ لِمُحْصَنَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شَهْدَآءٍ فَجَلَّدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً وَلَا تُقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةُ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ لِفَاسِقُونَ﴾ فَأَوْجَبْنَا كُلُّنَا مَعْشَرَ الْقَائِلِينَ بِالظَّاهِرِ إلَّا قَوْمًا تَوَقَّفُوا دُونَ قَطْعٍ وَقُلْنَا بِإِيجَابِ حَدِّ الْقَذْفِ كَامِلًا عَلَى كُلِّ قَاذِفٍ مُحْصَنَةٍ بِأَيِّ مَعْنًى وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ مُحْصَنَةٍ مِنْ عَفَافٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ زَوَاجٍ فَأَوْجَبْنَا الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْأَمَةِ وَالْكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَكَذَلِكَ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ دُونَ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ صَدَقَةً وَلَفْظَةٍ دُونَ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا تَقَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ وُقُوعًا مُسْتَوِيًا حَقِيقِيًّا لَا مَجَازِيًّا وَهُمَا بِمَعْنَى أَقَلَّ وَبِمَعْنَى غَيْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أُمْ تَخِذُوا مِنْ دُونَ لِلَّهِ شُفْعَآءَ
قُلْ أَولُو كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ يُرِيدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُوا لَهُمْ مَا سَتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطٍ لِخَيْلٍ تَرْهَبُونَ بِهِ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَعَدُوِّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ لِلَّهِ يَعْلِّمُهُمْ وَمَا تَنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ يُوفّ إلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ فَذَكَرَ تَعَالَى الْمُجَاهِرِينَ بِالْعَدَاوَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَآخَرِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ مُكَاتَمِينَ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ حَمْلُ لَفْظَةٍ دُونَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَعْنَى أَقَلَّ أَوْلَى مَنْ حَمَلِهَا عَلَى مَعْنَى غَيْرِ فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا
وَقَدْ تَنَاقَضَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُنَا فَلَمْ يَحْمِلُوهَا إلَّا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout