حَمَلُهُ عَلَى كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ فَمِنْهُ مَا يَكُونُ اسْمًا لِجِنْسٍ يَعُمُّ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَولَمْ يَرَ لِذِينٍ كَفَرُوا أَنَّ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ كَانَتَا رِتْقًا فَفَتَقَنَّاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ لِمَآءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيَّ أَفَلًا يُؤْمِنُونَ﴾ فَيَقَعُ تَحْتَ الْحَيِّ الْمَذْكُورِ الْإِنْسُ وَأَنْوَاعُ الطَّيْرِ كُلِّهَا وَأَنْوَاعِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ كُلِّهَا وَأَنْوَاعِ الْهَوَامِّ كُلِّهَا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ الْمَلَائِكَةِ لِإِخْبَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ خَلَقُوا مِنْ نُورٍ وَأَمَّا الْجِنُّ فَمِنْ النَّارِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ إلَّا أَنَّنَا نَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِي تَرْكِيبِهِمْ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْعَنْصَرُ هُوَ النَّارُ كَمَا فِي تَرْكِيبِنَا الْمَاءَ وَالنَّارِ وَالْهَوَاءِ وَإِنْ كَانَ عَنْصَرُنَا التُّرَابَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمًا لِنَوْعِ مَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِخَيلٍ وَلِبِغَالٍ وَلِحَمِيرٍ لِتَرْكِبُوهَا وَزِينَةٍ وَيُخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فَهَذَا عُمُومٌ لِجَمِيعِ الْخَيْلِ وَلِجَمِيعِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ وَلَيْسَ هَذَا خُصُوصًا لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا عُمُومٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَا اقْتَضَاهُ اللَّفْظُ فَقَطْ دُونَ مَا تَقْتَضِيهِ فَمَنْ سَمَّى هَذَا خُصُوصًا فَقَدْ شَغِبَ وَشَبْكَ وَإِنَّمَا يُسَمَّى مَا بَقِيَ مِنْ الْجُمْلَةِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا خُصُوصًا وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا مِمَّا بَقِيَ خُصُوصًا لِأَنَّ الْعُمُومَ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ ارْتَفَعَ ضَرُورَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ فَلَمَّا بَطَلَ أَنْ يُسَمَّى ذَلِكَ عُمُومًا سُمِّيَ خُصُوصًا لِأَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَبِالْإِبْقَاءِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِأَهْلِ صِفَةِ مَا مِنْ النَّوْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُوَلِذِي لِقُرْبَى﴾ فَلَمَّا كَانَ هَذَا عُمُومًا لِذَوِي الْقُرْبَى كُلِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَانَ شَامِلًا لِكُلِّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا لَصَدَقَاتٍ لِلْفُقْرَآءِ وَلِمَسَاكِينَ وَلِعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَلِمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ وَفِي لِرِقَابٍ وَلِغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلٍ لِلَّهِ وَبْنِ لِسَبِيلٍ فَرِيضَةٌ مَنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الْآيَةُ فَكَانَ ذَلِكَ عُمُومًا لِكُلِّ صَدَقَةٍ فَرْضٍ بِدَلِيلٍ أَخْرَجَ مِنْهَا مَا لَيْسَ فَرْضًا وَكَانَ ذَلِكَ عُمُومًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَلِكُلِّ فَقِيرٍ وَلِكُلِّ عَامِلٍ عَلَيْهَا وَلِكُلِّ مُؤَلِّفٍ
قَلْبِهِ وَلِكُلِّ مَا سُمِّيَ رَقَبَةً إلَّا أَنْ
يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout