عِنْدَ ذَلِكَ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى فَرْقٍ فَقَالَ إنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي بِهَا يَلُوحُ الْعُمُومَ لَا تُحَدُّ وَلَا تَحْصُرُ وَلَا سَبِيلَ إلَى بَيَانِهَا قَالَ عَلَيَّ وَهَذِهِ ثَنِيَّةُ الِانْقِطَاعِ الَّتِي مِنْ بَلَغِهَا سَقَطَ حَسِيرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حِيلَةَ عِنْدَهُ وَلَا قُوَّةَ لَدَيْهِ وَهُوَ دَلِيلٌ مِنْ دَلَائِلِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيَانِ قَوْلِهِ فَقَدْ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا يَعْجِزُ عَنْ مِثْلِهِ ذُو لِسَانٍ إذَا اسْتَجَازَ لِنَفْسِهِ الْفَضَائِحِ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدٌ عَنْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا شَاءَ مِنْ الْمُحَالَاتِ وَالدَّعَاوَى فَإِذَا كَلِّفَ بَيَانًا أَوْ دَلِيلًا قَالَ هَذَا لَا يُطَاقُ عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ وَنَظَرَ ذَلِكَ هَذَا الْمُبْلَحُ بِأَنْ قَالَ كَمَا أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي وَجَبَ ضَرُورَةَ الْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ لَا سَبِيلَ إلَى حَدِّهِ
قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ كَذَبَ بَلْ ذَلِكَ مَحْدُودٌ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَرَدَ اثْنَانِ مِنْ جَبْهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَحَدَثًا غَيْرُ مُجْتَمِعَينَ وَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُمَا لَمْ يَلْتَقِيَا وَلَا تُوطُّآ فَأَخْبَرَا بِحَدِيثِ طَوِيلٍ لَا يُمْكِنُ اتِّفَاقُ خَاطِرِ اثْنَيْنِ عَلَى تَوْكِيدِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَهُمَا وَلَا لِمَنْ حَدَثَا رَغْبَةً فِيمَا حَدَثَا بِهِ وَعَنْهُ وَلَا رَهْبَةَ وَلَا هَوَى وَذَكَرًا مُشَاهَدَةً أَوْ سَمَاعًا مِنْ اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا كَمَا وَصَفْنَا أَيْضًا أَنَّهُمَا شَاهِدًا فَهُوَ خَبَرُ ضَرَوِيٌّ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ بِلَا شَكٍّ وَأَنَّ عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ إذَا حَشَدُوا وَكَلِّفُوا خَبَرًا مَا وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَغْبَةٌ أَوْ رَهْبَةً أَوْ هَوَى فَجَائِزُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْكَذِبِ وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ فِي شُكْرِ الْوُلَاةِ وَذَمِّهُمْ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَخْفَى بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ ضَرُورَةٌ مِنْ قِبْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى مَا جَمَعُوا لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout