﴿
فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ ي بَعْدَ ذِكْرٍ ﴿فَسْجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ ى هُوَ غَيْرُ الْمَعْنَى فِي ﴿فَسْجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ ى لِأَنَّ ﴿فَسْجِدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ ى هُوَ مُخْرَجٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ وَعَنِ الْخُصُوصِ إِلَى الْعُمُومِ وَ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ ي دَالٍّ عَلَى أَنَّهُمْ سَجَدُوا مُجْتَمِعِينَ لَا مُفْتَرِقِينَ
قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ وَكَذِبَ مُفَرِّطٌ لِأَنَّ جَمِيعًا لَيْسَ مَعْنَاهُ الِاجْتِمَاعُ وَلَا هُوَ مِنْ بَابِهِ وَهَذِهِ مُجَاهَرَةٌ فِي اللُّغَةِ وَلَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا يَعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ أَتَانِي الْقَوْمَ أَجْمَعُونَ أَنَّهُ أَرَادَ مُجْتَمِعِينَ بَلْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَتَوْا أَفْرَادًا مُفْتَرِقَينَ وَهَذِهِ هِيَ السَّفْسْطَةُ الَّتِي حَذَرَ مِنْهَا الْأَوَائِلُ وَجُمْلَةُ الْأَمْرَانِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ تَعَلَّقُوا بِأَنَّهُمْ وَجَدُوا أَلْفَاظًا خَارِجَةً عَنْ مَوْضُوعِهَا فِي اللُّغَةِ إمَّا إلَى مَجَازٍ وَإِمَّا إلَى مَعَانٍ مُشْتَرَكَةٍ فَرَأَوْا بِذَلِكَ إبْطَالُ الْحَقَائِقِ كُلِّهَا وَإِبْطَالُ وُقُوعِ الْأَسْمَاءِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا وَاخْتِصَاصِ كُلِّ اسْمٍ بِمَنْعِهَا وَعُمُومِهِ لِكُلِّ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لَمَّا وُجِدْتْ فِي الْكَلَامِ كَذِبًا كَثِيرًا فَأَنَا أَحْمَلُهُ كُلُّهُ عَلَى الْكَذِبِ وَوُجِدَتْ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْسُوخًا كَثِيرًا لَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ إذْ لَعَلَّهُ قَصَدَ بِهِ غَيْرُ مَا يَعْقِلُ مِنْهُ وَوَجَدْنَا الْعَمَلَ بِجَمِيعِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ وَجَدْنَا أَلْفَاظًا عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا فَنَحْنُ نَقِفَ فِي كُلِّ لَفْظٍ فَلَا نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَفْهُومِهِ إذْ لَعَلَّهُ قَصَدَ بِهِ غَيْرُ مَا يَعْقِلُ مِنْهُ وَوَجَدْنَا أَلْفَاظًا لَا يُرَادُ بِهَا عُمُومُهَا فَنَحْنُ نَقِفٌ فِي كُلِّ لَفْظٍ فَلَا نَمْضِيهِ عَلَى مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْفِ إذْ سُئِلَ فَأَيُّ شَيْءٍ نَعْرِفُ بِأَنَّ اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ بِلَفْظِ أَمٍّ بِمَعْنَى وَأَلْزَمَ أَنَّ احْتِمَالَ التَّخْصِيصِ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي كَدُخُولِهِ فِي الْأَوَّلِ وَهَكَذَا أَبَدًا وَكَلَّفَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّفْظِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ فَبِلَحْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout