الْأَسْمَاءُ لِيَقَعَ بِذَلِكَ التَّفَاهُمُ بَيْنَ النَّوْعِ الَّذِي أَسْكَنَهُ اللَّهُ أَرْضَهُ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ الْأَنْبِيَاءَ بِالشَّرَائِعِ لِيَهْلِكَ مِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مِنْ حَيٍّ عَنْ بَيِّنَةٍ
وَإِذْ قَدْ ثَبَتَ هَذَا وَصَحَّ فَكُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْأَسْمَاءَ لَا تُفْهَمُ مِنْهَا مُسَمَّيَاتُهَا عَلَى عُمُومِ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ وَلَا يُعْرَفُ بِهَا مَا عَلِقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْلِ وَالشَّرِيعَةِ مَعًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَيَلْزَمُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمَّهَاتٍ نَسَآئِكُمْ وَرَبَائِبِكُمْ لِلَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَنْ يَكُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأُمَّهَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَفِي بَعْضِ الْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ لَعَلَّ الَّذِي حَرُمَ هُوَ بَيْعُهُ أَوْ أَكْلَهُنَّ دُونَ جِمَاعِهِنَّ كَمَا حَمَلْتُمْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا نَسْلِخُ لِأَشْهُرٍ لِحَرُمٍ فَقَتَلُوا لِمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَحَصَرُوهُمْ وَقَعَدُوا لَهُمْ كُلُّ مَرْصِدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ إنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ عَنْ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ دُونَ بَعْضٍ فَلَمْ تَبِيحُوا قَتَلَ الرُّهْبَانِ وَلَا قَتْلُ الْمُرْتَدَّاتِ وَلَا أَوْلَادُ الْمُرْتَدِّينَ إذَا بَلَغُوا كُفَّارًا وَكَمَا فَعَلْتُمْ فِي الْقَذْفِ فَلَمْ تَحُدُّوا قَاذِفَ الْكَافِرَةَ وَالْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ وَسَائِرُ مَا حَمَلْتُمُوهُ عَلَى الْخُصُوصِ وَمِثْلُ هَذَا لَازِمٌ لَهُمْ فِي كُلِّ خِطَابٍ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ مِنْهُمْ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى حَمْلِ الْأَلْفَاظِ عَلَى عُمُومِهِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّأْكِيدِ الْوَارِدِ قَالَ عَلَيٌّ يُقَالُ لَهُمْ لَوْ كَانَ التَّأْكِيدُ مَا ذَكَرْتُمْ لَكَانَ كَلَامُهُمْ مُتَنَاقِضًا لِأَنَّا نَجِدُ التَّأْكِيدَ يَأْتِي مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا الْأَوَّلُ يَأْتِي لِإِخْرَاجِ اللَّفْظِ مِنْ الْخُصُوصِ إلَى الْعُمُومِ الثَّانِي مِثْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا لِلْكَلَامِ الْمُؤَكَّدِ وَالتَّأْكِيدِ الْأَوَّلِ عَنْ الْخُصُوصِ إلَى الْعُمُومِ فَكَانَ يَكُونُ التَّأْكِيدُ الْأَوَّلُ خُصُوصًا وَعُمُومًا مَعًا وَهَذَا وَلَا يُعَلِّلُ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا هُوَ حَسْمٌ لِشَغْبِ أَمْثَالِهِمْ فَقَطْ وَلَيْسَ التَّأْكِيدُ مُخْرَجًا لِلْكَلَامِ الْمُؤَكَّدِ عَنْ خُصُوصٍ إلَى عُمُومِ أَصْلًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout