غَيْرُ مَا ظَهَرَ إلَيْنَا مِنْ كَلَامِكُمْ فَإِنَّكُمْ تَنَاظُرُونَا دَأْبًا فِي أَلَا نَحْمِلُ الْأَلْفَاظَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَلَا عَلَى عُمُومِهَا فَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذَا فِيهِ فَفِي كَلَامِكُمْ فَتَجْعَلُونَ فِي نِصَابِ مَنْ لَا يُفْهَمُ عَنْهُمْ مُرَادُهُمْ وَلَا يَصِحُّ خِطَابُهُمْ وَصَحَّتْ السَّفْسَطَةُ بِعَيْنِهَا عَلَيْهِمْ قَالَ عَلِيّ وَكَذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا لِلْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ أَوْ النَّدْبِ أَمُوجَبُونَ أَنْتُمْ لِحَمْلِ الْأَشْيَاءِ الْوَارِدَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَنَبِيّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَعَلَى الْوَقْفِ فِيهَا أَمْ أَنْتُمْ نَادِبُونَ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَالُوا نَحْنُ مُوجِبُونَ لِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ فَمَا الَّذِي جَعَلَ كَلَامَكُمْ مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ وَكَلَامُ رَبِّكُمْ تَعَالَى مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ وَهَذَا كُفْرٌ شَدِيدٌ مِمَّنْ اعْتَقَدَهُ وَضَلَالٌ عَظِيمٍ مِمَّنْ تَقَلُّدُهُ وَإِنْ قَالُوا بَلْ نَحْنُ نَادِبُونَ إلَى ذَلِكَ أَقِرُّوا أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُنَا قَبُولَ قَوْلِهِمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَيْضًا قَالَ عَلَيَّ قَوْلُهُمْ بِحَمْلِ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْخُصُوصِ إنَّمَا مَعْنَاهُ بِحَمْلِهَا عَلَى بَعْضِ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهَا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا أَمْرٌ لَيْسَ فِي طَاقَةِ أَحَدٍ فَهْمَهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَا نَدْرِي أَيْ أَبْعَاضَ تِلْكَ الْجُمْلَةَ يُقْبَلُ وَلَا أَيُّهَا يَرُدُّ وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى بِحَمْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ فَصَارَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا لِمَا لَيْسَ فِي الْوُسْعِ وَهَذِهِ هِيَ السَّفْسَطَةُ نَفْسَهَا وَإِبْطَالُ الْحَقَائِقِ جُمْلَةٌ وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿لَا يُكَلَّفُ لِلَّهِ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْتُ رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ عَلَيْنَآ إصْرًا كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفَّ عَنّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَيُقَالُ لَهُمْ أَيْضًا أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَعِلْمَ آدَمَ لِأَسْمَآءَ كُلِّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى لِمَلَائِكَةٍ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ لِهَذَا التَّعْلِيمِ الَّذِي امْتَنَ
اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى أَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَائِدَةٌ أَمْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فَإِنْ قَالُوا لَا فَائِدَةَ لَهُ كَفَرُوا وَكَذَّبْتُمْ الْمَلَائِكَةُ فِي إقْرَارِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ عِلِمٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ حَتَّى عَلِمَهُمْ إيَّاهُ الْخَالِقُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ قَالُوا إنَّ لِذَلِكَ التَّعْلِيمَ فَائِدَةٌ سُئِلُوا مَا هِيَ وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا إيقَاعَ الْأَسْمَاءِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسَمِّيَاتِ بِالْأَسْمَاءِ وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْمُسَمَّيَاتِ الَّتِي بِاخْتِلَافِهَا وَجَبَ تُخَالُفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout