الشَّهْدِ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ فَلَطِفٌ لَهُمْ فِي مُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَبَلَغَ مَا أَرَادَ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خُذْلَانَهُ وَبِهِ تَعَالَى نَسْتَعِيذٌ مِنْ الْبَلَاءِ وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةُ بِمِنْهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَلْتَسْؤُ ظُنُونَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِمَنْ يُحْسُنُ لَكُمْ مُفَارَقَةٌ ظَاهِرِ كَلَامِ رَبِّكُمْ تَعَالَى أَوْ كَلَامِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ بَيَانٍ مِنْهَا أَوْ إجْمَاعٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَمَةِ وَبِمَنْ يُزَيِّنُ لَكُمْ التَّأَخُّرَ عَنْ طَاعَتِهَا وَيَسْهُلُ عَلَيْكُمْ تَرْكَ الِانْقِيَادِ لَهُمَا وَيَقْرَبُ لِدِيكُمْ التَّحَكُّمِ فِي خِطَابِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِطَاعَةِ بَعْضٍ وَمَعْصِيَةِ بَعْضٍ وَهَذَا هُوَ التَّخْصِيصُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِلَا دَلِيلٍ وَبِاَللَّهِ نَعْتَصِمُ قَالَ عَلِيٌّ وَيَلْزَمُهُمْ إذَا أَجَازُوا تَخْصِيصَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ بِلَا دَلِيلٍ أَوْ الْوَقْفِ فِيهَا أَنْ يُجِيزُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَعْدَادِ وَلَا فَرْقَ فَيَقِفُوا فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَكَفَّارَةُ الْوَاطِىءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَعَلَّهُ تَعَالَى قَدْ اسْتَثْنَى مِنْ الشَّهْرَيْنِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَبْلُغْهُمْ أَوْ بِقِيَاسٍ لَمْ يَنْتَبِهُوا لَهُ بَعْدُ كَمَا اسْتَثْنَى تَعَالَى مِنْ مُدَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْمِهِ خَمْسِينَ عَامًّا بَعْدَ ذِكْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفَ سَنَةٍ وَمِثْلُ هَذَا لَازِمٌ لَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا خُوطِبُوا بِهِ وَهَذَا قَوْلٌ كَمَا قَدَّمْنَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا إبْطَالَ الدِّيَانَةِ مَعَ فَاحِشِ تَنَاقُضِهِمْ وَأَنَّهُ دَعْوَى بِأَيْدِيهِمْ بِلَا دَلِيلٍ فَإِنْ قَالُوا هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَعْدَادِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا بِهَا لَكَانَتْ كَذِبًا قِيلَ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عُمُومِهَا وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ آخَرَ أَوْ إجْمَاعٍ بِتَخْصِيصِهَا كَانَتْ كَذِبًا وَلَا فَرْقَ وَكَذَلِكَ الْأَوَامِرُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْخُصُوصُ وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ آخَرَ
وَلَا إجْمَاعَ بِتَخْصِيصِهَا كَانَتْ تَعْنِيتًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ سَلَفَ الْقَائِلِينَ بِالْعُمُومِ فَإِذَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ كُلِّ خِطَابٍ بِمُجَرَّدِهِ مَا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ فَلَعَلَّ قَوْلُك نَقُولُ بِالْوَقْفِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْكُمْ نَقُولُ بِالْخُصُوصِ
إنَّمَا أَرَدْتُمْ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ وَلَعَلَّكُمْ أَرَدْتُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout