الْآيَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى لِضُعْفَآءَ وَلَا عَلَى لِمَرْضًى وَلَا عَلَى لَذِينٍ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى لِمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَلِلّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَسُؤَالِ الْعَبَّاسِ فِي الْإِذْخِرِ فَاسْتَثْنَى مِنْ الْعُمُومِ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَخْتَلَى خَلَا الْحَرَمَ بِمَكَّةَ وَقَدْ يُحْسُنُ أَيْضًا الِاسْتِفْهَامُ فِي الْعَدَدِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَتَانِي عَشَرَةً مِنْ النَّاسِ فِي أَمْرِ كَذَا فَيَقُولُ لَهُ السَّامِعُ أَعْشَرَةٌ فَيَقُولُ نَعَمْ وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لَهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ فَقَدْ كُنّا نَعْلَمُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ تَعَالَى الْعَشَرَةَ إنَّ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَةَ وَقَدْ كُنّا نَعْلَمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنَ
لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ إنَّهَا عَشَرَةٌ وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ ﴿وَأْتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ ٢ كَمَا شَاءَ فَلَمَّا صَحَّ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَحُسْنُ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ اسْمٍ وَاحِدٍ وَعَنْ الْعَدَدِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ صَرْفًا عَنْ وَجْهِهِ أَصْلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُجِيزًا لِوُقُوعِ اسْمِ الْوَاحِدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ فِي الْعَدَدِ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا وُقُوعُ الِاسْتِفْهَامِ فِي الْعُمُومِ مُوجِبًا لِإِسْقَاطِ حَمْلِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَالُوا أَيْضًا أَرَأَيْتُمْ قَوْلُكُمْ بِالْعُمُومِ أَبْعَمُومَ قُلْتُمُوهُ وَعَلِمْتُمْ صِحَّتُهُ أَمْ بِغَيْرِ عُمُومٍ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا مِنْ الْهَذْيَانِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ إبْطَالُنَا إيَّاهُ فِي كَلَامِنَا فِي حَجَّةِ الْعَقْلِ وَهُوَ سَخْفٌ أَتَى بِهِ بَعْضُ السُّوفَسْطَائِيِّينَ الْقَاصِدِينَ إبْطَالُ الْحَقَائِقِ وَهُوَ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ بِالْخُصُوصِ وَفِي قَوْلِهِمْ بِالْوَقْفِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ بِالْوَقْفِ أَبَوقِفُ قُلْتُمُوهُ وَعَلِمْتُمُوهُ أَمْ بِغَيْرِ وَقْفٍ وَأَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ بِالْخُصُوصِ أَبْخَصُوصٍ قُلْتُمُوهُ وَعَلِمْتُمُوهُ أَمْ بِغَيْرِ خُصُوصٍ وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ الْمُبَيِّنِ لِجَهْلِهِمْ هُوَ أَنَّنَا نَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّمَا قُلْنَا
بِالْعُمُومِ اسْتِدْلَالًا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ الْحَاكِمِ بِأَنَّ اللُّغَةَ إنَّمَا هِيَ رُتَّبَتْ لِكُلِّ مَعْنًى فِي الْعَالِمِ عِبَارَةُ مُبَيِّنَةً عَنْهُ مُوجِبَةٌ لِلتَّفَاهُمِ بَيْنَ الْمُخَاطَبِ وَالْمُخَاطَبِ وَلِأَنَّنَا وَجَدْنَا الْأَجْنَاسَ الْعَامَّةَ لِلْأَنْوَاعِ الْكَثِيرَةِ وَوَجَدْنَا الْأَنْوَاعَ الْعَامَّةَ لِلْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ يُخْبِرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout