أَنْسَيَانِ أُمْ فَوَاتُ أُمِّ عَمْدٍ وَكُلُّ هَذَا كُفَرَ وَهَذَا جَرْي مِنْهُمْ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ فِي أَشْيَاءَ ادَّعُوْا أَنَّ رَبَّهُمْ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْهَا وَلَا حُكْمَ فِيهَا وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ وَنَقُولُ إنَّهُ لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا عَلِمْنَا وَأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي اللُّغَةِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ كَتَكْرَارِهِ تَعَالَى مَا كَرَّرَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَكَتَكْرَارِهِ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةً وَاحِدَةٍ ﴿فَبَأَيْ آلَاءَ رَبّكُمَا تَكَذّبَانِ﴾ وَغَيْرُهَا إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ﴿يَثْبُتُ لِلَّهِ لِذِينَ آمَنُوا بِلِقَوْلِ لِثَابِتٍ فِي لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَفِي لِآخِرَةٍ وَيَضُلُّ لِلَّهِ لِظَالِمِينَ وَيَفْعَلُ لِلَّهِ مَا يُشَآءُ﴾ وَ﴿َلَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمَ
يَسْأَلُونَ﴾ وَلِهَذَا أَعْظَمُ الْفَائِدَةَ لِأَنَّهُ تَعَالَى عُلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي خَلْقِهِ قَوْمَ أَمْثَالِهِمْ يَرُومُونَ إبْطَالَ الْحَقَائِقِ فَحَسِمَ مِنْ دَعَاوِيهِمْ مَا شَاءَ بِالتَّأْكِيدِ وَلْيُقِيمَ بِذَلِكَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكَ التَّأْكِيدِ فِيمَا شَاءَ
لْيَضَلُوا فِيهَا وَيَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ مِنْ قَلَّدٍ وَعَانِدِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَيُؤَجِّرُ مَنْ أَطَاعَ وَسَلَّمَ الْأَجْرَ الْجَزِيلَ بِمِنْهُ وَطُولِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُكَرِّرْ مَا كَرَّرَ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَمَنْ أَمَرِهُ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٌ وَمَنْ أَمَرَهُ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ وَاجْتِنَابِ الْكُفْرِ فِي غَيْرِ مَا سُورَةٌ وَمَنْ ذِكَرَ النَّارَ وَالْجَنَّةَ فِي غَيْرِ مَا سُورَةً فَمَا كَانَ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِوُجُوبِ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إذْ كَرَّرَهُ وَلَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا بِذِكْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَوُجُوبِهِ إذَا ذَكِرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةً وَلَا فَرْقَ وَلَكَانَ الشَّكُّ فِي خَبَرِ ذِكْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ تَكْذِيبِهِ يُوجِبُ الْكُفْرَ كَوُجُوبِ الْكُفْرِ بِالشَّكِّ فِيمَا كَرَّرَهُ أَلْفُ مَرَّةً وَكَوُجُوبِ الْكُفْرِ بِتَكْذِيبِهِ وَلَا فَرْقَ وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةً يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَمَةِ بَيْنَ صِحَّةِ قِصَّةٍ يُوسُفُ وَبَيْنَ صِحَّةِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكِ حَلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ فَالتَّأْكِيدُ كَالتَّكْرَارِ وَلَا فَرْقَ وَلَوْ لَمْ يُؤْكَدْ تَعَالَى مَا أَكَدَ لَكَانَ وَاجِبًا وَعَامًّا لَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ كَوُجُوبِهِ مَعَ التَّأْكِيدِ وَلَا فَرْقَ وَإِنَّمَا مَعْنَى التَّأْكِيدِ كَمَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ أَنَا شَهِدْت فُلَانَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout