الْخُصُوصُ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَا تُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا بِدَلِيلٍ قَالَ عَلَيَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ إفْسَادُنَا لِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ فِيمَا خَلَا مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَبِالظَّاهِرِ وَنَقُولُ هَهُنَا إنَّهُ لَيْسَ وُجُودُنَا أَلْفَاظًا مَنْقُولَةً عَنْ مَوْضُوعِهَا فِي اللُّغَةِ بِمُوجِبِ أَنْ يَبْطُلَ كُلُّ لَفْظٍ وَيَفْسُدُ وُقُوعُ الْأَسْمَاءِ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ وُجُودُنَا آيَاتٌ مَنْسُوخَةً لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا مُوجِبًا لِتَرْكِ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ كُلِّهَا إلَّا بِدَلِيلٍ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ كَفَّرَ بِإِجْمَاعٍ وَمَنْ لَمْ يَقُلْهُ فَقَدْ تَنَاقَضَ وَدَلَّ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ كَمَا لَا يُوضَعُ اسْمَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَقَدْ يُوضَعُ أَسْوَدَ عَلَى غَيْرِ اللَّوْنِ فَيُقَالُ فُلَانٌ أَسْوَدُ مِنْ فُلَانٍ مِنْ مَعْنَى السِّيَادَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُبْطِلٍ أَنْ يَكُونَ السَّوَادُ مَوْضُوعًا لِعَدَمِ الْأَلْوَانِ وَقَدْ يُقَالُ لِلْأَسْوَدِ أَبُو الْبَيْضَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُبْطِلٍ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ مَوْضُوعًا لِلَوْنِ الْمُفَرَّقِ لِلْبَصَرِ وَقَدْ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْعُمُومِ فَقَالَ لَيْسَ إلَى وُجُودِ لَفْظِ عَامٍّ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ سَبِيلَ الْبَتَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَارِدٍ يُبَيِّنُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ مَرْتَبَتِهِ إلَى غَيْرِهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى تَخْصِيصِ قَوْله تَعَالَى ﴿تَدْمِرُ كُلُّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يَرَى إلَّا مَسَاكِنَهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي لِقَوْمٍ لِمُجْرِمِينَ﴾ فَصَحَّ بِالنَّصِّ وَبِالظَّاهِرِ وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنَّهَا لَمْ تَدْمَرْ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا مَا أُمِرَتْ بِتَدْمِيرِهِ وَهَذَا لَفْظُ خُصُوصٍ لِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَا لَفْظُ عُمُومٍ لِجَمِيعِهَا لَكِنَّهُ عُمُومٌ لِمَا قَصَدَ بِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ عُمُومُ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصَ قَالَ فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ بَطَلَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ وُجُودِهِمْ لَفْظًا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ الْمُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ قَالَ عَلِيٌّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا
فَقَالُوا لَمْ نَجِدْ قَطُّ خِطَابًا إلَّا خَاصًّا لَا عَامًّا فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ خِطَابٍ فَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ مِنْ بَلَغَهِ الْخِطَابُ مِنْ الْعَاقِلِينَ الْبَالِغِينَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ
قَالَ عَلَيّ هَذَا تَشْغِيبُ جَاهِلٍ مُتَكَلِّمٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ كَانَ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout