لِلتَّعْبِيرِ عَنْ الْمَعَانِي الْوَاقِعَةِ تَحْتَهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ خَصَّ ذَلِكَ اللَّفْظُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَإِنْ وَجَدْنَا دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ صِرْنَا إلَيْهِ وَإِلَّا حَمَلْنَا اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ دُونَ أَنْ نَطْلُبَ عَلَى الْعُمُومِ دَلِيلًا وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَبَعْضُ الْحَنَفِيِّيْنِ وَقَالَتْ طَائِفَةُ الْوَاجِبِ حَمْلُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى عُمُومِهِ وَكُلُّ مَا يَقْتَضِيهِ اسْمُهُ دُونَ تَوَقُّفٍ وَلَا نَظَرَ لَكِنْ إنْ جَاءَنَا دَلِيلٌ يُوجِبُ أَنْ نُخْرُجَ عَنْ عُمُومِهِ بَعْضُ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ صِرْنَا إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَبَعْضُ الْحَنَفِيِّيْنِ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا اخْتُلَفَ مِنْ ذَكَرْنَا عَلَى قَدْرِ مَا بِحَضْرَتِهِمْ مِنْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِيمَا خَلَا فَإِنْ وَافَقَهُمْ الْقَوْلُ بِالْخُصُوصِ قَالُوا بِهِ وَإِنْ وَافَقَهُمْ الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ قَالُوا بِهِ فَأُصُولُهُمْ مَعْكُوسَةٌ عَلَى فُرُوعِهِمْ وَدَلَائِلِهِمْ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَا تُوجِبُهُ مَسَائِلُهُمْ وَفِي هَذَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَوْلِ مَطْلُوبًا بَعْدَ اعْتِقَادِ الْقَوْلِ وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الدَّلِيلِ وَثَمَرَتُهُ إنْتَاجُ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ مِنْ الْأَقْوَالِ فَمَتَى يَهْتَدِي مَنْ اعْتَقَدَ قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ ثُمَّ جَعَلَ يَطْلُبُ الْأَدِلَّةَ بِشَرْطِ مُوَافَقَةٍ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ مُطْرِحَةٌ عِنْدَهُ قَالَ عَلَيَّ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ أَوْ التَّأْوِيلِ فِي صَرْفِ
الْأَوَامِرِ عَنْ الْوُجُوبِ وَصَرْفِ الْأَلْفَاظِ عَنْ ظَوَاهِرِهَا فَهُوَ أَدْخَلُ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ أَوْ الْخُصُوصِ هَهُنَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَشْيَاءَ زَائِدَةٌ قَالَ عَلَيٌّ فَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ إلَى أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ دَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِ أَوْ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ أَنْ قَالُوا لَيْسَتْ الْأَلْفَاظُ مُقْتَضِيَةً لِلْعُمُومِ بِصِيغِهَا لِمَا وُجِدَتْ أَبَدًا إلَّا كَذَلِكَ كَمَا لَا يُوجَدُ اسْمُ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَلَمَّا وَجَدْنَا أَلْفَاظًا ظَاهِرُهَا الْعُمُومَ وَالْمُرَادُ بِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout