وَرَأَى الشَّافِعِيُّونَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا وَلَمْ يَرَوْا التَّكْبِيرَ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ فَرْضًا وَقَدْ جَاءَ بِهِ الْأَمْرُ وَرَأَوْا النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ فَرْضًا وَلَمْ يَرَوْا فِعْلَ الِاسْتِنْثَارِ فَرْضًا وَبِكُلِّ ذَلِكَ جَاءَ الْأَمْرُ سَوَاءٌ وَرَأَوْا الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي الْبَيْعِ فَرْضًا وَلَمْ يَرَوْا الْإِشْهَادَ فِيهِ فَرْضًا وَبِكُلِّ ذَلِكَ جَاءَ الْأَمْرُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَرَأَوْا الْإِيتَاءَ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِلْمُكَاتَبِ فَرْضًا وَلَمْ يَرَوْا كِتَابَةً مَنْ دَعَا إلَى الْمُكَاتَبَةِ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَرْضًا وَكِلَاهُمَا جَاءَ بِهِ الْأَمْرُ مَجِيئًا مُسْتَوِيًا وَفِيمَ ذَكَرْنَا طَرَفٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَنَاقُضِ مَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْسَامَ الْأَوَامِرِ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهَا وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّلَائِلُ الْمُخْرَّجَةُ لِلْأَمْرِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي الْإِيجَابِ إلَى سَائِرِ أَقْسَامِهِ فِي فَصْلٍ آخَرَ بَابِ الْعُمُومِ التَّالِي لِكَلَامِنَا فِي هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَاَللَّهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ
قَالَ عَلِيٌّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَحْمِلُ الْأَلْفَاظَ إلَّا عَلَى الْخُصُوصِ وَمَعْنَى ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى بَعْضِ مَا يَقْتَضِيهِ الِاسْمُ فِي اللُّغَةِ دُونَ بَعْضٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نَقِفٌ فَلَا نَحْمِلُهَا عَلَى عُمُومٍ وَلَا خُصُوصَ إلَّا بِدَلِيلٍ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ لِبَعْضِ الْحَنَفِيِّيْنِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْحَنَفِيِّيْنِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ وَقَالَتْ طَائِفَةُ الْوَاجِبِ حَمْلُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى عُمُومِهِ وَهُوَ كُلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظُهُ الْمُرَتَّبُ فِي اللُّغَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout