خَاصًّا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِتَرْكِ الْبَيْعِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا فَرْضًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَحَسَبُنَا اللَّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلَ
هَاكِ نَبَذٌ مَنْ تَنَاقُضِ الْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ وَحَمْلِهُمْ أَوَامِرٌ كَثِيرَةً عَلَى وُجُوبِهَا وَعَنْ ظَاهِرِهَا بِغَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلِيلٍ إلَّا مُجَرَّدُ الْأَمْرِ وَصِيغَةِ اللَّفْظِ فَقَطْ وَمَا تَعُدُّوا فِيهِ طَرِيقُ الْحَقِّ إلَى أَنْ أَوْجَبُوا فَرَائِضٌ لَا دَلِيلَ عَلَى إيجَابِهَا يَدُلُّ عَلَى كَثِيرِ تَنَاقُضِهِمْ وَفَسَادِ قَوْلِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ إنَّ الْقَائِلِينَ بِالْوَقْفِ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّيْنِ قَدْ أَوْجَبُوا أَحْكَامًا كَثِيرَةً بِأَوَامِرٍ وَرُدَّتْ لَا قَرِينَةَ مَعَهَا فَكَانَ نَقْضًا لِمَذْهَبِهِمْ فِي الْوَقْفِ وَمَا قَنَعُوا بِذَلِكَ حَتَّى أَوْجَبُوا فَرَائِضٌ بِلَا أَوَامِرٍ أَصْلًا فَمَنْ أَعْجَبَ مِمَّنْ لَمْ يُوجِبْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إنْفَاذَ مَا أُمَرَ بِهِ وَأَوْجَبَ أَحْكَامًا بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ لِجُمُعَةٍ فَسَعُوا إلَى ذِكْرٍ لِلَّهِ وَذَرُوا لِبَيْعِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَأَبْطَلُوا الْبَيْعَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْأَمْرِ وَلَمْ يَقْنَعُوا بِذَلِكَ حَتَّى أَبْطَلُوا مَا لَمْ يَبْطُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْإِجَازَةِ تَعَدِّيًا لِحُدُودِهِ تَعَالَى وَقَدْ تَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ لَفْظَةَ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ لِجُمُعَةٍ فَسَعُوا إلَى ذِكْرٍ لِلَّهِ وَذَرُوا لِبَيْعِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لَا يَقَعُ إلَّا لِلْفَرْضِ قَالَ عَلَيّ وَهَذَا مَا لَا يَعْرِفُهُ حَامِلُ لُغَةً مِنْ الْعَرَبِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَا قَدَرُوا لِلَّهِ حَقّ قَدْرِهِ إذْ قَالُوا مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ عَلَى بِشْرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلّ مَنْ أَنْزَلَ لِكِتَابٍ لِذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُورًا
وَهْدَى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تَبْدُونَهَا وَتَخَفُونَ كَثِيرًا وَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلْ لِلَّهِ ثُمَّ ذَرَّهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ أَفْتَرَى ذَرٌّ فِي هَذَا الْمَكَانِ مُوجِبَةٌ تَرْكِ الْكَفَّارَةِ دُونَ
وَعْظٍ وَدُعَاءً إلَى الْإِيمَانِ وَقَتَلَ مُوسَى وَإِغْرَامِ جِزْيَةٍ وَصِغَارٍ وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ُكَتَبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرِهَ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَلِلَّهِ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا كَتَبَ عَلَيْكُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout