النَّاسُ لَا يَخْلِدُونَ وَالتَّبْيِينَ فِعْلَ نَفْسِ الْمُبَيِّنِ لِلشَّيْءِ فِي فَهْمِهِ إيَّاهُ وَهُوَ الِاسْتِبَانَةُ أَيْضًا وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الدَّالُ نَفْسُهُ وَالصِّدْقُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ هُوَ كَوْنُ الشَّيْءِ صَحِيحُ الْوُجُودِ وَلَا يَغْلِطُ مَنْ لَا سِعَةً لِفَهْمِهِ فَيَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْحَدَّ فَاسِدٌ بِأَنْ يَقُولَ الْكُفْرُ وَالْجَوْرُ صَحِيحٌ وُجُودِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَقًّا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا شَغْبٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْكُفْرِ وَالْجَوْرِ صَحِيحَيْنِ فِي رِضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ صَحِيحًا بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ فَرْضَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا بَاطِلٌ وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مَوْجُودَيْنِ مِنْ الْكَافِرِ وَالْجَائِزِ فَحَقٌّ صَحِيحٌ ثَابِتٍ لَا شَكَّ فِيهِ فَمِثْلُ هَذَا مِنْ الْفُرُوقِ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَتَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا وَقَعَ الْإِشْكَالُ وَتَحَيَّرُ النَّاظِرُ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ وَهَذَا خَطَأٌ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ يُنْصِفُ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ لَمْ تَأْتِ بِهِ لُغَةً وَلَا أَوْجَبَتُهُ شَرِيعَةً أَصْلًا إلَّا فِي تَسْمِيَةِ الْبَارِي تَعَالَى الَّتِي لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِالنَّصِّ وَلَا يَحِلُّ فِيهَا التَّصْرِيفُ فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْفَرْقِ بِيَقِينٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى لِلَّهِ إلَّا لِحَقٍّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسَلَ مَعِي بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ حَقِيقٌ عَلَى كَذَا وَبَيْنَ قَوْلُهِ حَقٌّ عَلَى كَذَا فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْفَرْقِ وَالْبَاطِلِ مَا لَيْسَ حَقًّا وَالْكَذِبُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ هُوَ مَا أَدْرَكَ بِأَوَّلِ الْعَقْلِ وَبِالْحِسِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ وَالْفَرْعُ كُلُّ مَا عُرِفَ بِمُقَدِّمَةٍ رَاجِعَةٍ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بَعْدٍ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرْعُ أَصْلًا لِمَا أَنْتَجَ مِنْهُ أَيْضًا وَالْمَعْلُومُ قِسْمَانِ مَعْلُومٌ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَمَعْلُومٌ بِالْمُقَدِّمَاتِ الرَّاجِعَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout