قَالَ عَلِيَّ وَقَدْ يُعْطَفُ أَوَامِرُ مَفْرُوضَاتٍ عَلَى غَيْرِ مَفْرُوضَاتٍ وَيُعْطَفُ غَيْرَ مَفْرُوضَاتٍ عَلَى مَفْرُوضَاتٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ فَهُوَ فَرْضٌ إلَّا مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بِضَرُورَةٍ حِسٍّ أَوْ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَإِذَا كَانَتْ أَوَامِرُ مَعْطُوفَاتٍ فَخَرَجَ بَعْضُهَا بِأَحَدِ الدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ الْوُجُوبِ بَقِيَ سَائِرُهَا عَلَى حُكْمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْأَوَامِرِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا نُبَالِي كَانَ الْخَارِجُ عَنْ مَعْهُودٍ حُكْمِهِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي الذِّكَرِ أَوْ الْآخَرِ أَوْ الْأَوْسَطِ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَرَجَ بِنَسْخٍ فَإِنَّ سَائِرَهَا يَبْقَى عَلَى حُكْمِ الْوُجُوبِ وَالطَّاعَةِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ لِذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٌ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ وَلِنَخْلٍ وَلِزَرْعٍ مُخْتَلِفًا أَكْلُهُ وَلِزَيْتُونٍ وَلِرُمَانِ مُتَشَابِهَا وَغَيْرِ مُتَشَابِهِ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَآ أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ لِمُسْرِفَيْنِ﴾ فَلَوْلَا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ الثَّمَرِ لَيْسَ فَرْضًا لَقُلْنَا إنَّهُ فَرْضٌ وَلَكِنْ لَمَّا خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ بَقِيَ الْفِعْلُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عَلَى حُكْمِ الْوُجُوبِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ لِذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٌ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ وَلِنَخْلٍ وَلِزَرْعٍ مُخْتَلِفًا أَكْلُهُ وَلِزَيْتُونَ وَلِرُمَانِ مُتَشَابِهَا وَغَيْرِ مُتَشَابِهِ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذْآ أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تَسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ لِمُسْرِفَيْنَ﴾ قَالَ عَلِيٌّ وَإِنَّمَا آتَيْنَا بِمَا يُوَافِقُنَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا أَنَّ
الْحَقِيقَةَ مَا ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فَانْتَبَذُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَزُوَّرُوهَا يَعْنِي الْقُبُورَ وَلَا تَقُولُوا هَجْرًا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ نُدْبَ الْإِجْمَاعِ وَالثَّانِي فَرْضٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ لِجُمُعَةٍ فَسَعُوا إلَى ذِكْرٍ لِلَّهِ وَذَرُوا لِبَيْعِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ كَانَ السَّعِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout