رَوَى الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَسْحًا عَلَى النَّاصِيَةِ أَصْلًا وَهُمْ سَلْمَانُ وَبِلَالٌ وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ لَا سِيَّمَا الْمَالِكِيِّينَ الْمَانِعَيْنَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَسْحِ لِلنَّاصِيَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُمْ لَا مُتَعَلِّقٌ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَصْلًا وَكُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ بِهَذَا الْبَابِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ وَحَدِيثُ مَنْ ذَكَرْنَا مُتَغَايِرَانِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ هَذَا فِي النُّصُوصِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿بَرَآءَةِ مَنْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى لَذِيْنِ عَاهَدْتُمْ مِنْ لِمُشْرِكِينَ * فَسِيَّحُوا فِي لِأَرْضِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَلِمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مَعْجِزِيٍّ لِلَّهِ وَأَنَّ لِلَّهِ مُخْزِيٌّ لِكَافِرَينِ﴾ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي تِلْكَ السُّورَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ يَسِيرٍ ﴿وَأَذَانِ مَنْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى لِنَاسِ يَوْمٍ لِحَجٍّ لِأَكْبَرَ أَنَّ لِلَّهِ بَرِيءٌ مِنْ لِمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ فَإِنْ تَبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَعَلِمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مَعْجِزِي لِلَّهِ وَبَشَرٍ لِذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابِ أَلِيمٍ * إلَّا لِذِيْنَ عَاهَدْتُمْ مِنْ لِمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إنَّ لِلَّهِ يُحِبُّ لِمُتَّقِينٍ * فَإِذَا نَسَلِخُ لِأَشْهُرٍ لِحَرُمٍ فَقَتِلُوا لِمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَحَصَرُوهُمْ وَقَعَدُوا لَهُمْ كُلُّ مَرْصِدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ إنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيم﴾
قَال عَلِيّ فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مُدَّةً مَنْ عَاهَدُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مُدَّةَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَهُوَ يَوْمَ النَّحْرِ بِنَصِّ تَسْمِيَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِذَلِكَ انْسِلَاخُ الْأَشْهُرِ الْحَرَمَ فَلَيْسَ بَيْنَ الْأَمْدَيْنِ إلَّا خَمْسُونَ يَوْمًا فَعَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلَ أَمَدَهُمْ شَهْرَيْنِ غَيْرَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ هُمْ غَيْرُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عُوهِدُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَقَّدَ جِدًّا فَإِنَّهُ بِرَفْعِ الْإِشْكَالِ كَثِيرٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout