مِنْ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ لَا يَتَعَدَّاهُ ذَلِكَ إِذْ سُئِلَ أَعْهَدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَعْهِدْهُ إلَى غَيْرِك فَقَالَ لَا مَا خُصْنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِشَيْءٍ إلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَكَانَ فِيهَا الْعَقْلُ وَأَشْيَاءَ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ فَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ عَلَيٍّ نَهَانِي إنّمَا هُوَ تَحَرُّ لِلَفْظِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَطْ وَبِاَللّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَهُوَ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ
قَال عَلِيّ وَإِذَا وَرَدَ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَأَى أَمْرًا كَذَا فَحَكَمَ فِيهِ بِكَذَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنَّ نَحْكُمَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَلَا بُدَّ لِأَنَّهُ كَسَائِرِ أَوَامِرِهِ الَّتِي قَدَّمْنَا وُجُوبَهَا وَذَلِكَ مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصُّفُوفِ فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ وَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ فَقَالَ أَفْطَرُ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومَ وَأُتِيَ بِشَارِبٍ فَجِلَدَهُ فَاعْتَرَضَ قَوْمٌ فَقَالُوا لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ انْفِرَادِهِ وَلَكِنْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحُجَّامَ وَالْمَحْجُومَ كَانَا يَغْتَابَانِ النَّاسَ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِوُجُوهِ خَمْسَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ فَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ أَبْطَلَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَجْهُ بُطْلَانِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرُ مَبْلَغٍ وَقَدْ نَزَهَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَلَكَانَ غَيْرَ مُبَيِّنٍ وَمَنْ نَسَبَ هَذَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَفَرَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْنَا قَالَ عَلَيَّ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَكْذَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿َوْمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout