الْعَبِيدِ أَوْ عَمُّ الْجَمِيعِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنَّهُ عُمُومٌ لِلْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فَكُلُّ خِطَابٍ وَرَدٍّ فَهُوَ هَكَذَا وَلَا فَرْقَ إلَّا مَا فَرَّقَ النَّصُّ فِيهِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَكَتَبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِلْعَدْلٍ وَلَا يَأْبُ كَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلِمَهُ لِلَّهِ فَلْيَكْتُبْ وَلْيَمْلِلْ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقٌّ وَلْيَتِقِ لِلَّهِ رَبُّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقِّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَلَّ هُوَ فَلْيَمْلِلْ وَلِيُّهُ بِلْعَدْلٍ وَسَتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ لِشَهْدَآءَ أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا لِأُخْرَى وَلَا يَأْبُ لِشَهْدَآءَ إذَا مَا دَعُوْا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطَ عِنْدَ لِلَّهِ وَأَقُومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَا تَرْتَابُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تَدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهَدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرُ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فَسُوقٌ بِكُمْ وَتَقُوا لِلَّهِ وَيَعْلِّمُكُمْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَقَالُوا هَذَا لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ
قَالَ عَلِيّ وَهَذِهِ أَعْجُوبَةٌ شَنِيعَةٌ أَتْرَى الْعَبِيدَ لَيْسُوا مِنْ رِجَالِنَا إنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْيَى مِنْهُ وَأَنَّ مَنْ جَاهِرٍ بِأَنَّ الْعَبِيدَ لَيْسُوا مِنْ رِجَالِنَا الْوَاجِبِ أَنْ يَرْغَبَ عَنْ الْكَلَامِ مَعَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَكَتَبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِلْعَدْلٍ وَلَا يَأْبُ كَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلِمَهُ لِلَّهِ فَلْيَكْتُبْ وَلْيَمْلِلْ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقٍّ وَلْيَتِقِ لِلَّهِ رَبُّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقِّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَلَّ هُوَ فَلْيَمْلِلْ وَلِيُّهُ بِلْعَدْلٍ وَسَتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ لِشَهْدَآءَ أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا لِأُخْرَى وَلَا يَأْبُ لِشَهْدَآءَ إذَا مَا دَعُوْا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطَ عِنْدَ لِلَّهِ وَأَقُومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَا تَرْتَابُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تَدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهَدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرُ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فَسُوقٌ بِكُمْ وَتَقُوا لِلَّهِ وَيَعْلِّمُكُمْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَالْآيَةُ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيٍّ إذَا طَلَّقْتُمْ لِنَسْآءٍ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحَصُّوا لِعِدَّةٍ وَتَقُوا لِلَّهِ رَبّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تُدْرَى لَعَلَّ لِلَّهِ يُحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ الْآيَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّهُمَا مُتَوَجِّهَتَانِ إلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَأَنَّ هَذَا حُكْمٌ عَامٍّ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَلِلْمُطْلِّقِينَ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فَإِذَا قَدْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِذِي عَقْلٍ وَدَيْنٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْكُمْ﴾ مَخْصُوصٌ بِهِ الْأَحْرَارُ دُونَ الْعَبِيدِ وَالْآيَتَانِ كِلْتَاهُمَا لَا خِلَافَ مِنْهُمْ مُخَاطَبٌ بِهِمَا وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدُ سَوَاءٌ فَصَلٌ فِي أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاحِدًا هَلْ يَكُونُ أَمْرًا لِلْجَمِيعِ قَالَ عَلَيٌّ قَدْ أَيْقُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى كُلِّ مَنْ كَانَ حَيًّا فِي عَصْرِهِ فِي مَعْمُورِ الْأَرْضِ مِنْ إنْسِي أَوْ جِنِّيٍّ وَإِلَى مَنْ وَلِدَ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلْيُحْكُمْ فِي كُلِّ
عَيْنٍ وَعَرْضٍ يَخْلِقُهُمَا تَعَالَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ الْمُتَيَقِّنِ الْمَقْطُوعِ بِهِ الْمَبْلَغَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنُّصُوصِ الثَّابِتَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلُزُومِهِ الْإِنْسُ وَالْجِنّ وَعَلِمْنَا بِضَرُورَةِ الْحِسِّ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مُشَاهَدَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَانَ أَمْرَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout