أَنَّهُ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوَأَنْكِحُوا لِأَيَّامَى مِنْكُمْ وَلِصَالِحَينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فَقُرْآءُ يُغَنَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِلَّهِ وَاسِعٌ عَلِيمٍ﴾ قَالَ مَا نَدْرِي أَيُّهُمَا أَشَدُّ إقْدَامًا عَلَى اللَّهِ وَجَرْأَةِ أَتَخْصِيصِهِمْ الْأَحْرَارُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى دُونَ الْعَبِيدِ أَمْ اسْتِشْهَادِهِمْ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ فَأَوَّلُ إبْطَالِ قَوْلِهِمْ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ بَعْثًا مُسْتَوِيًا بِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْأَمَةِ فَفَرْضَ اسْتِوَاءَ الْعَبِيدِ مَعَ الْأَحْرَارِ إلَّا مَا فَرَّقَ فِيهِ النَّصُّ بَيْنَهُمْ كَوُجُوبِ اسْتِوَاءِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مِنْ قُرَيْشٍ إلَّا مَا فَرَّقَ فِيهِ النَّصُّ بَيْنَهُمْ مِنْ كَوْنِ
الْخِلَافَةِ لِقُرَيْشٍ دُونَ الْعَرَبِ وَمِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطّلِبِ دُونَ سَائِرِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَكَوُجُوبِ خُمُسِ الْخُمُسِ لَهُمْ دُونَ
سَائِرِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبُ وَإِنَّمَا خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْإِنْكَاحِ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ نَفْسَهُ وَجَعَلَهُ لِلْحُرِّ وَهَذَا مَكَان نَصٍّ فِيهِ عَلَى الْفَرْقِ ثُمَّ نُعَارِضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ لِذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَةً وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا لِيَهُودَ وَلَنَصَارَى أَوْلِيآءَ بَعْضُهُمْ أَولِيآءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ لِلَّهِ لَا يَهْدِي لِقَوْمٍ لِظَالِمِينَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبِآءَكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ أَولِيآءُ إنْ سَتَحِبُّوا لِكُفْرَ عَلَى لِإِيمَانٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوَمِنْهُمْ لَذِينَ يُؤْذُونَ لِنَبِيٍّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذِنَ قُلْ أُذُنَ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَلِذِيْنَ يُؤْذُونَ رَسُولَ لِلَّهِ لَهُمْ عَذَابُ أَلِيمَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعَفَ عَنْ طَآئِفَةٍ مِنْكُمْ نَعَذِّبُ طَآئِفَةٍ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َكَلَّذَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدُّ مِنْكُمْ قُوّةً وَأَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَسَتَمْتّعُوا بِخِلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخِلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخِلَاقِهِمْ وَخَضْتُمْ كِلّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبَطْتْ أَعْمَالَهُمْ فِي لِدُنْيَا وَلِآخِرَةٍ وَأُولَئِكَ هُمْ لِخَاسِرُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَوآءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَ لِقَوْلٍ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخَفٌ بِللَّيْلِ وَسَارِبٍ بِلْنَّهَارِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا لِمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا لِمُسْتَأْخِرِينَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ إذَا كَشَفَ لِضَرٍّ عَنْكُمْ إذَا فَرِيقَ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلّهِ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يَرِدُ إلَى أَرْذَلٍ لِعُمَرَ لِكَيْ لَا يَعْلَمُ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إنَّ لِلَّهِ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّك حَتْمًا مُقْضِيًا﴾ هَلْ خُصَّ بِهَذَا الْخِطَابِ الْأَحْرَارِ دُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout