وَالنِّسَاءُ مَعًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُخَاطِبَ الرِّجَالَ فَقَطْ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَكَتَبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِلْعَدْلٍ وَلَا يَأْبُ كَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلِمَهُ لِلَّهِ فَلْيَكْتُبْ وَلْيَمْلِلْ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقٍّ وَلْيَتِقِ لِلَّهِ رَبُّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ لِذِي عَلَيْهِ لِحَقِّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمِلَّ هُوَ فَلْيَمْلِلْ وَلِيُّهُ بِلْعَدْلٍ وَسَتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ لِشَهْدَآءَ أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا لِأُخْرَى وَلَا يَأْبُ لِشَهْدَآءَ إذَا مَا دَعُوْا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطَ عِنْدَ لِلَّهِ وَأَقُومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَا تَرْتَابُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تَدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهَدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرُ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فَسُوقٌ بِكُمْ وَتَقُوا لِلَّهِ وَيَعْلِّمُكُمْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنْ قَالُوا قَدْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الرِّجَالَ مُرَادُونَ بِالْخِطَابِ الْوَارِدِ بِلَفْظِ الذُّكُورِ وَلَمْ نُوقِنْ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ فَالتَّوَقُّفُ فِيهِنَّ وَاجِبٌ قِيلَ لَهُ قَدْ تَيَقَّنَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَيْهِنَّ كَمَا هُوَ إلَى الرِّجَالِ وَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ لَازِمَةٌ لَهُنَّ كَلُزُومِهَا لِلرِّجَالِ وَأَيْقُنَا أَنَّ الْخِطَابَ بِالْعِبَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِنَّ كَتَوَجُّهِهِ إلَى الرِّجَالِ إلَّا مَا خَصّهُنَّ أَوْ خَصَّ الرِّجَالُ مِنْهُنَّ دَلِيلٌ وَكُلُّ هَذَا يُوجِبُ أَلَا يُفْرِدُ الرِّجَالُ دُونَهُنَّ بِشَيْءٍ قَدّ
صَحَّ اشْتِرَاكُ الْجَمِيعِ
فِيهَا إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيّ وَإِنَّ الْعَجَبَ لِيَكْثُرَ مِمَّنْ قَالَ بِخِلَافِ قَوْلِنَا مِنْ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ ثُمَّ هُمْ يَأْتُونَ إلَى خِطَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلرَّجُلِ الْوَاطِىءِ فِي رَمَضَانَ بِالْكَفَّارَةِ فَقَالُوا الْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مَا عَلَى الرَّجُلِ فَأَيْ مُجَاهَرَةٍ أَشْنَعُ مِنْ مُجَاهَرَةِ مَنْ يَأْتِي إلَى خِطَابِ عَامٍّ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيُرِيدُ إخْرَاجَ النِّسَاءِ مِنْهُ ثُمَّ يَأْتِي إلَى خِطَابٍ لِرَجُلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ غَيْرُهُ فَيُرِيدُونَ إلْزَامَهُ النِّسَاءَ بِلَا دَلِيلٍ ثُمَّ تَنَاقَضُوا فِي ذَلِكَ فَأَلْزِمُوا الْمَوْطُوءَةَ الْوَاطِىءَ وَلَا نَصَّ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَلَمْ يَلْزَمُوا الْمُظَاهَرَةَ مَا أَلْزِمُوا الْمُظَاهِرَ وَالْعِلَّةَ عَلَى قَوْلِهِمْ وَاحِدَةً وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿ِلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نَسَآئِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ إنَّ أُمَّهَاتَهُمْ إلَّا لِلّائِي وَلَدَنِهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكِرًا مِنْ لِقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ لِلَّهِ لِعَفْوٍ غَفُورٍ﴾ وَالْمُظَاهَرَاتُ قَدْ قَالَتْ ذَلِكَ وَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَكَذَا أَحْكَامُ مَنْ تَعَدَّى حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاتَّبَعَ الرَّأْيُ وَالْقِيَاسَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ عَلِيَّ ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَلَغَنَ أَجَلُهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارَقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهَدُوا ذَوِيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا لِشَهَادَةٍ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَمَنْ يَتَّقُ لِلَّهِ يُجْعَلُ لَهُ مُخْرِجَا﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout