قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لِذِكَرَ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفٌ تَسْأَلُونَ﴾ وَقَالَ أَيْضًا ﴿وَأَنْذَرُ عَشِيرَتُكَ لَأَقْرَبِينَ﴾ فَنَادَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بُطُونِ قُرَيْشٍ بَطْنًا بَطْنًا ثُمَّ قَالَ يَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ يَا فَاطِمَةَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَأَدْخَلَ النِّسَاءَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْخِطَابِ الْوَارِدِ كَمَا نَرَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِيْنَ آمَنُوا لَا يَسْخِرُ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نَسْآءَ مِنْ نَسْآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنْ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابِزُوا بِلِأَلْقَابِ بِئْسَ لَاسْمٍ لِفُسُوقٍ بَعْدَ لِإِيمَانٍ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ وَقَالَ زُهَيْرُ
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالٍ أَدْرِي أَقُومُ آلَ حِصْنٍ أُمْ نِسَاءٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ اللَّفْظَ إذَا جَاءَ مُرَادًا بِهِ بَعْضُ مَا يَقَعُ تَحْتَهُ فِي اللُّغَةِ وَبَيْنَ ذَلِكَ دَلِيلٌ فَلَسْنَا نُنْكِرُهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَاسٍ تَقُوا رَبّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ لِسَاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ﴾ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ لُغَوِيٍّ وَشَرْعِيٍّ أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ مُتَوَجِّهٌ إلَى كُلِّ آدَمِيٍّ مِنْ ذِكَرٍ أَوْ أُنْثَى ثُمّ قَالَ تَعَالَى ﴿ِلَّذِينَ قَالَ لَهُمْ لِنَاسٌ إنَّ لِنَاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَخُشُوهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبْنَا لِلَّهِ وَنَعَمْ لِوَكِيلِ﴾ فَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هَهُنَا بَعْضُ النَّاسِ لَا كُلُّهُمْ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمّا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا إلَّا عَلَى عُمُومِ النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ أَبُو مُحمّدٍ وَقَدْ سَأَلَ عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ النّاسَ أَحَبُّ إلَيْكَ فَقَالَ عَائِشَةُ قَالَ وَمِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا ثنَاهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَ يَحْيَى ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحِذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ النَّاسَ بِاللُّغَةِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا فَحَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ حَتَّى أَخْبَرَهُ السَّائِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الَّذِي خَاطَبَ بِهِ فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذَا هُوَ نَصُّ مَذْهَبِنَا وَهُوَ أَنْ نَحْمِلَ الْكَلَامَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout