فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ غَيْرُ اللَّفْظِ الْجَامِعِ لَهُمْ وَلِلْإِنَاثِ أَلَا أَنْ يَأْتِيَ
بَيَانَ زَائِدٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ فَلَمَّا صَحَّ لَمْ يَجُزْ حَمْلُ الْخِطَابِ عَلَى بَعْضِ مَا يَقْتَضِيهِ دُونَ بَعْضٍ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ بِإِجْمَاعٍ فَلَمَّا كَانَتْ لَفْظَةُ افْعَلُوا وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثًا إلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بَعْثًا مُسْتَوِيًا وَكَانَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَخِطَابَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ خِطَابًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخُصَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ إلَّا بِنَصِّ جَلِيٍّ أَوْ إجْمَاعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ تَخْصِيصُ الظَّاهِرِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَكُلُّ مَا لَزِمَ الْقَائِلِينَ بِالْخُصُوصِ فَهُوَ لَازِمٌ لِهَؤُلَاءِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مُسْتَوْعِبًا فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَالُوا فَأَوْجَبُوا الْجِهَادَ فَرْضًا عَلَى النِّسَاءِ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَوْلَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ إذْ اسْتَأْذَنْته فِي الْجِهَادِ لَكِنْ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجّ مَبْرُورٌ لَكَانَ الْجِهَادُ عَلَيْهِنَّ فَرْضًا وَلَكِنْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلِمْنَا أَنَّ الْجِهَادَ عَلَى النِّسَاءِ نُدِبٌ لَا فَرْضَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ الْحَجَّ لَهُنَّ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ صِحَّةَ قَوْلِنَا أَنَّ عَائِشَةَ وَهِيَ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ لَمَّا سَمِعْت الْأَمْرَ بِالْجِهَادِ قَدِّرْت أَنَّ النِّسَاءَ يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ الْوُجُوبِ حَتَّى بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَنَّهُ عَلَيْهِمْ نُدْبٌ لَا فَرْضَ وَأَنَّ الْحَجَّ لَهُنَّ أَفْضَلُ مِنْهُ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ بِدَلِيلٍ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ بِضَرُورَةٍ طَبِيعَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ بِلَا دَلِيلٍ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا حَمْلُهَا الْخِطَابُ بِلَفْظِ خِطَابِ الذُّكُورِ عَلَى عُمُومِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقِلَ فَإِنْ قَالُوا فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِنَّ النِّفَارَ لِلتَّفَقِّهِ فِي الدَّيْنِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ نَعَمْ هَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ كَوُجُوبِهِ عَلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout