اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارِكَ كُلَّ صَلَاةٍ مَا عَدَا الْخُمُسَ مُفْلِحًا وَلَمْ يَعْنِفْهُ وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ كُلَّ صَلَاةِ مَا عَدَا الْخُمُسَ فَهِيَ تَطَوُّعٌ فَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ خِلَافَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَّ بِصَلَاةِ الْجَنَائِزِ فَصَارَتْ فَرْضًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَكَانَتْ تَطَوُّعًا وَلَكِنْ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ أَشْيَاءَ يُكْرَهُ تَرْكُهَا فَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُؤَجَرْ وَمَنْ فِعَلَهَا أَجْرٌ فَبَطَلَتْ بِمَا ذَكَرْنَا قِسْمَتُهُمْ الْفَاسِدَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ
قَالَ عَلِيّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ إذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِصُورَةِ خِطَابِ الذُّكُورِ فَهُوَ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالُوا إنَّ لِكُلٍّ مَعْنًى لَفْظًا يُعَبِّرُ عَنْهُ فَخِطَابُ النِّسَاءِ افْعَلْنَ وَخَاطَبَ الرِّجَالِ افْعَلُوا فَلَا سَبِيلَ إلَى إيقَاعِ لَفْظٍ عَلَى غَيْرِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ قَالَ عَلِيٌّ وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَالدَّلِيلُ الَّذِي اسْتَدَلَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى هُوَ أَعْظَمُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ دَلِيلُنَا عَلَى إبْطَالِ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ لِكُلِّ مَعْنًى لَفْظًا يُعَبِّرُ بِهِ كَمَا قَالُوا وَلَا بُدَّ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ وَلَا مِنْ حَامِلِي لُغَتْهُمْ أَوَّلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فِي أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَأَنَّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ إذَا اجْتَمَعُوا وَخُوطِبُوا أَخْبِرَ عَنْهُمْ أَنَّ الْخِطَابَ وَالْخَبَرَ يَرَدَّانِ بِلَفْظِ الْخِطَابِ وَالْخَبَرِ عَنْ الذُّكُورِ إذَا انْفَرَدُوا وَلَا فَرْقَ وَأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُطَّرَّدٌ أَبَدًا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ
فَصَحَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِخِطَابِ الذُّكُورِ خَاصَّةً لَفْظٍ مُجَرَّدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout