قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ أَغْفَلَ هَذَا الْقَائِلَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً لِصِيَامٍ لِرَفْثٍ إِلَى نُسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٍ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عِلِمَ لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفًا عَنْكُمْ فَلَآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَبَتَغَوا مَا كَتَبَ لِلَّهِ لَكُمْ وَكُلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ لَخَيْطٍ لِأَبْيَضَ مِنْ لَخِيطٍ لِأَسْوَدَ مِنْ لِفَجْرٍ ثُمَّ أَتَمُّوا لِصِيَامٍ إِلَى لِلَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي لِمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودٍ لِلَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ آيَاتُهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فَكَانَ الْفِطْرُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَرْضًا لَا بُدَّ مِنْهُ بَيْنَ ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى لِلَّهِ الْآيَةُ إلَى قَوْله
تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتٌ لِنَبِيٍّ إِلَّا أَنْ يُؤْذِّنَ لَكُمْ إلَى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إنَّاهُ وَلَكِنْ إِذَا دَعَيْتُمْ فَدَخَلُوا فَإِذَا طَعَمْتُمْ فَنَتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنَسَيْنَ لِحَدِيثِ إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي لِنَبِيٍّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَلِلَّهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ لَحِقٍ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسَأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَآءِ حِجَابِ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ لِلَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ لِلَّهِ عَظِيمًا﴾ فَالِانْتِشَارُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ بُيُوتِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ فَرْضٌ لَا يَحِلُّ لَهُمْ الْقُعُودُ فِيهَا بَعْدَ أَنْ يُطْعِمُوا مَا دَعُوْا إلَى طَعَامِهِ وَأَمَّا الْأَوَامِرُ الَّتِي ذَكَرْنَا قَبْلَ فَإِنَّ دَلَائِلَ النُّصُوصِ قَدْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّهَا نُدِبٌ وَنَحْنُ لَا نَأْبَى الْإِقْرَارَ بِمَا أَتَى بِهِ نَصّ بَلْ نُبَادِرُ إلَى قَبُولِهِ وَإِنّمَا نُنْكِرُ الْحُكْمُ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَهْوَاءِ الزَّائِغَةِ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مِنْ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمّا قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَحِلُّوا شَعَآئِرَ لِلَّهِ وَلَا لِشَهْرٍ لِحَرَامٍ وَلَا لِهَدْيٍ وَلَا لِقَلَائِدٍ وَلَا آمِينَ لِبَيْتٍ لِحَرَامٍ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصَطَادُوا وَلَا يُجْرِمُنَّكُمْ شِنْآنَ قَوْمٍ أَنَّ صُدُّوكُمْ عَنْ لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى لَبَرٍ وَلِتَقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى لِإِثْمٍ وَلِعُدْوَانٍ وَتَقُوا لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ آلْعِقَابِ﴾ فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَلّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَمَنْ حَجّهِ وَلَمْ يَصْطُدْ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ نُدِبٌ وَإِبَاحَةٌ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَضَيْتْ لِصَلَاةٍ فَنَتَشِرُوا فِي لِأَرْضٍ وَبَتَغُوا مِنْ فَضْلٍ لِلَّهِ وَذَكَرُوا لِلَّهِ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ﴾ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تُزَالُ تُصَلِّي عَلَى الْمَرْءِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدُثْ وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ صَلَاةٍ فَصَحَّ أَنَّ الِانْتِشَارَ مُبَاحٌ إلَّا لِلْحَدَثِ وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ فَرْضٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقُبُورِ فَزُوَّرُوهَا فَإِنَّ الْفَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْدُودًا وَإِمَّا مَوْكُولًا إلَى الْمَرْءِ مَا فَعَلَ مِنْهُ أَوْ مَحْمُولًا عَلَى الطَّاقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ نَصَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَكَانَ زَائِرُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ فِي ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا فِي إبْطَالِ التَّكْرَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَانْتَبَذُوا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْتَبِذْ لَكِنْ كَانَ يُنْتَبِذُ لَهُ فَصَحَّ أَنَّ الِانْتِبَاذَ لَيْسَ فَرْضًا لَكِنَّهُ إبَاحَةٌ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةً لِصِيَامٍ لِرَفْثٍ إلَى نُسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٍ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عِلِمَ لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفًا عَنْكُمْ فَلَآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَبَتَغَوا مَا كَتَبَ لِلَّهِ لَكُمْ وَكَّلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ لَخَيْطٍ لِأَبْيَضَ مِنْ لَخِيطٍ لِأَسْوَدَ مِنْ لِفَجْرٍ ثُمَّ أَتَمُّوا لِصِيَامٍ إلَى لِلَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي لِمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودٍ لِلَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ آيَاتُهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وَالْمُبَاشَرَةُ مِنْ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ فَرْضٌ وَلَا بُدَّ وَلَا يَحِلُّ لَهُ هَجْرُهَا فِي الْمَضْجِعِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ وَطْئِهَا إلَّا بِتَجَافِيهَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ كَلَامِنَا فِي الْأَحْكَامِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout