مَا شَاءَ إلَى الْمُوجِبِ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ الْمُخَيَّرُ الْمُكَفِّرَ أَيْ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا شَاءَ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَهُوَ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ بِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِثْمُ وَالتَّخْيِيرُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا الَّذِي ذَكَرْنَا وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ الْمَرْءَ أَحَدٌ وَجْهَيْنِ أَوْ أَحَدٌ وُجُوهٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا أَيُّهَا شَاءَ فَهَذَا فَرْضُهُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِمَّا خُيَّرَ فِيهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ لِلْمَرْءِ إنْ شِئْت أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَإِنْ شِئْت أَلَا تَفْعَلُهُ أَصْلًا وَهَذَا النَّوْعُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَصْلًا وَلَا يَكُونُ إلَّا تَطَوُّعًا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُبِيحَ لِلْمَرْءِ تَرْكُهُ جُمْلَةً أَوْ فِعْلُهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ وَهَذَا لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرَ
فِي السَّفَرِ بَيْنَ إتْمَامِ الصَّلَاةِ أَوْ قَصْرِهَا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ
الزَّائِدَتَيْنِ أَنَّ مَنْ تَرَكَهِمَا لَمْ يَأْثَمْ فَهِيَ إذْنْ تَطَوُّعٍ وَإِذَا كَانَتَا تَطَوُّعًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بِرَكْعَتَيْ الْفَرْضِ اللَّتَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا وَلَيْسَ يَلْزَمُهُمْ هَذَا فِي قَوْلِهِمْ فِي الصِّيَامِ إنْ شَاءَ صَامَ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْقُطُونَ عَنْهُ الصِّيَامُ جُمْلَةً كَمَا يَسْقُطُونَ عَنْهُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَتِمُّ بِهِمَا الصَّلَاةُ أَرْبَعًا لَكِنْ يَقُولُونَ إنْ شَاءَ صَامَ رَمَضَانَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَهُ فِي أَيَّامٍ أُخَّرَ وَلَا بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنْ صِيَامِهِ فَإِنَّمَا هَذَا تَخْيِيرٌ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ لَا فِي تَرْكِ الصِّيَامِ أَصْلًا وَهُنَاكَ خَيَّرُوهُ فِي الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ تَرَكِهِمَا الْبَتَّةَ فَافْهَمَ
قَالَ عَلِيَّ قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّرِيعَةِ خَمْسَةٌ حَرَامٌ وَفَرْضٌ وَهَذَانِ طَرَفَانِ ثُمَّ يَلِي الْحَرَامَ الْمَكْرُوهَ وَيَلِي الْفَرْضَ النَّدْبَ وَبَيْنَ النَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَاسِطَةٍ وَهِيَ الْإِبَاحَةُ فَالْحَرَامُ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَيَكُونُ تَارِكُهُ مَأْجُورَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout