وَكِلاهُمَا بَاطِلٌ لِأَنَّنَا نَسْأَلُهُمْ عَنْ تَكْرَارِ الْأَوَامِرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَبَعْضُهَا يُقْطَعُ عَنْ فِعْلٍ بَعْضَ
فِلَا بُدَّ ضَرُورَةٍ مِنْ تَرْكِ جَمِيعِهَا إلَّا وَاحِدًا فَأَيُّهَا هُوَ الْوَاحِدُ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ بِلَا بُرْهَانٍ وَكُلُّ مَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَشْيَاءِ إذَا خَيَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهَا وَأَوْجَبَ عَلَى الْمُخَيَّرِ أَنْ يَقْصِدَ أَيُّهَا شَاءَ فَيَفْعَلُهُ كَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَةُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لِمَرَضٍ أَوْ أَذًى مِنْ الرَّأْسِ وَفِي الْعُمْرَةِ كَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهَا سَقَطَ سَائِرُهَا قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَوْ لَا تُوجِبُ تُسَاوِي مَا عَطِفَ بِهَا وَاجْتِمَاعُهُ وَإِنَّمَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْوَاوُ وَالْفَاءَ وَثُمَّ هَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصَرَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كُلُّهَا لَمَا سَقَطَتْ بِفِعْلِ بَعْضِهَا وَمَا لَزِمَ فَرْضًا فَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِأَنْ يَفْعَلَ لَا بِأَنْ يَفْعَلَ غَيْرَهُ وَهَذَا شَيْءٌ يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْك عَمَلُهُ فَلَمْ يُرِدْ مِنْك أَنْ تُقِيمَ مَقَامَهُ غَيْرَهُ إلَّا بِنَصٍّ وَارِدٍ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَنْتَ عَاصٍ إنْ لَمْ تَفْعَلْ الَّذِي أَمِرَت بِهِ فَلَوْ أَوْجَبَ تَعَالَى عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بِكِسْوَةٍ وَهَذَا الَّذِي لَا يَعْقِلُ سِوَاهُ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَوْجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا خُيِّرَ فِيهِ تَعَالَى لَا بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ أَيُّهَا شَاءَ الْمُخَيَّرُ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا لِأَنَّ عُقُولَنَا لَيْسَتْ عِيَارًا عَلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِي الْعَقْلِ مَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُرِيدَ اللَّهُ تَعَالَى إيجَابُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout