سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَحْرُمْ فَحَرُمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ قَالَ عَلَيَّ وَهَذَا احْتِجَاجٌ صَحِيحٌ ظَاهِرٌ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالتَّكْرَارِ مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو مُحمَّدٍ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ نَصَّ الْآيَةِ لَا يُوجِبُ التَّيَمُّمَ إِلَّا عَلَى مَنْ أَحْدَثَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا لِصَلَاةٍ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٌ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءٍ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ لِغَآئِطٍ أَوْ لَامِسْتُمْ لِنَسْآءٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَفْوًا غَفُورًا﴾ فَلَوْ تَرَكْنَا ظَاهِرَ هَذِهِ الْآيَةِ لَوَجَبَ الْوُضُوءِ فَرْضًا عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمَّا وَجَبَ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ نَصَّ الْآيَةِ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ إيجَابُ التَّيَمُّمِ إلَّا عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فَقَطْ وَلَكِنْ لَمّا صَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ الصَّلَوَاتُ الْخُمُسُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْوُضُوءِ هُوَ الْمُحْدِثُ فَقَطْ وَأَمَّا تَكْرَارُ التَّيَمُّمِ فَنَصُّ الْآيَةِ يُبْطِلُهُ قَالَ عَلِيّ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالتَّكْرَارِ بِأَنْ قَالُوا وَافْقَتَمُونَا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مُتَكَرِّرٌ ثَابِتٌ أَبَدًا وَأَنَّهُ مُتَجَدِّدٌ كُلّ وَقْتٍ فَهَلَّا قُلْتُمْ إنَّ الْمَنْهِيَّ يَخْرُجُ عَنْ النَّهْيِ بِتَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ سَاعَةً مِنْ الدَّهْرِ فَقَطْ كَمَا قُلْتُمْ إنْ يَفْعَلُ مَرَّةً وَاحِدَةً يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرِ وَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ قَالَ عَلَيَّ هَذِهِ شُغْبَةٌ دَقِيقَةٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا خَلَا أَنَّ النَّهْيَ هُوَ
أَمَرُ بِالتَّرْكِ وَأَنَّ التَّرْكَ مُمْكِنٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ التَّرْكَ عَلَى مَخْلُوقٍ وَالْفِعْلِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْهُ مُمْكِنٌ وَمِنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ تَرْكَ الْمَرْءِ لِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَوْجُودٍ وَاجِبٌ وَأَنَّ فِعْلَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَرْءَ فِي حَالِ نَوْمِهِ وَأَكْلِهُ وَصَلَاتِهِ وَنَظَرَهُ فِي أَسْبَابِهِ تَارِكٌ لِكُلِّ مَا نُهِيَ عَنْ تَرْكِهِ إنْ أَرَادَ التَّرْكَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَقْدِرُ
عَلَى أَدَاءِ أَكْثَرِ الْأَوَامِرِ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَقَدْ أَمَرْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ نَجْتَنِبَ مَا نَهَانَا عَنْهُ وَأَمْرْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout