عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ أَبَدًا وَلَا يُمْسِكُ عَنْ تَكْرَارِ الرَّدِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيَوا بِأَحْسَنَ مِنْهُآ أَوْ رُدُّوهُآ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ يَخْرُجُ مِنْ فَرْضِ الرَّدِّ وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَالْمُنْكِرُ الَّذِي يَرَى غَدًا غَيْرَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَرَى الْيَوْمَ وَفَرْضَ عَلَيْنَا تَغْيِيرُ كُلِّ مُنْكِرٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ غَدًا غَيْرَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْيَوْمَ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ مُبَيِّنًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكِرًا فَلْيُغَيِّرْهُ وَمِمَّا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالتَّكْرَارِ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمًا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطْئًا وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطْئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٍ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فِدْيَةٌ مُسْلِمَةٍ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مَنْ لِلَّهِ وَكَانَ لِلَّهِ عَلَيمًا حَكِيمًا﴾ وَأَمَرَهُ تَعَالَى بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ تَكْرَارُهُ إلَّا مَا جَاءَ النَّصُّ مُبَيِّنًا بِإِيجَابِ تَكْرَارِهِ وَإِلَّا فَوَفَاءٌ وَاحِدٍ يُجْزِي وَدِيَةً وَاحِدَةً وَرَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالتَّكْرَارِ بَعْضُ مَنْ سَلَفَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ بِفِعْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ قَالَ لَمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ لَا يَلْزَمُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْمَرْءُ مِنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَالنَّظَرَ
فِيِّ أَسْبَابِهِ فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَدٍّ فِي ذَلِكَ حَدًّا أَوْلَى مِمَّنْ حَدَّ حَدًّا آخَرَ فَوَجَبَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِفِعْلِ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ مَرَّةً وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ سُئِلَ عَنْ الْحَجِّ أَفِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَونِي مَا تَرَكْتُكُمْ قَالُوا فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ يَجِبُ تَكْرَارُهُ لِمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى
السَّائِلِ عَنْ الْحَجِّ أَفِي كُلِّ عَامٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ وَاضِعًا لِلسُّؤَالِ مَوْضِعَهُ أَوْ سَائِلًا تَخْفِيفًا عَمَّا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ وَلَكِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُ مُوجِبًا لِنُزُولِ زِيَادَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ لَفْظُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ فَيَدْخُلُ ذَلِكَ السَّائِلُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ ذَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ أَعْظَمُ النَّاسَ جِرْمًا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout