فَفِعَلَهُ فَقَدْ اسْتَحَقَّ اسْمُ مُطِيعٍ وَارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ عَاصٍ بِيَقِينٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَطَلَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِيَقِينٍ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَائِلُونَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لِأَجْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ لِلَّهِ وَمَلَائِكَتُهِ يُصَلُّونَ عَلَى لِنَبِيٍّ يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا﴾ٌ قَالَ عَلَيٌّ وَلَوْ كَانَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ وُجُوبِ التَّكْرَارِ صَحِيحًا لَمَا كَانَ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ الْآخَرِ مِنْ الصَّلَاةِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرِ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ وَهُمْ إنَّمَا أَوْجَبُوا ذَلِكَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ فِي لَفْظِهِ إبْعَادٌ لِمَنْ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصَلِّ عَلَيْهِ فَإِنْ صَحَّ لَقُلْت هُوَ فَرْضٌ مَتَى ذُكِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلَا يَزْهَدُ فِي هَذَا إلَّا مَحْرُومٌ وَاَلَّذِي يُوقِنُ فَهُوَ أَنَّهُ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ السَّلَامِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَكَ غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُقَصَّرٌ بَاخِسِ نَفْسِهِ حَظًّا جَلِيلًا فَلَا أَجْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ
فَإِنْ قَالُوا فَمَا تَقُولُونَ فِي الْجِهَادِ قُلْنَا قَدْ صَحَّ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ عَلَيْنَا إلَى أَلَّا يَبْقَى فِي الدُّنْيَا إلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كِتَابِيٌّ يَغْرَمُ الْجِزْيَةَ صَاغِرًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا أَنْ نُقَاتِلَ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةً وَيَكُونُ الدَّيْنُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيُؤْمِنُ الْمُشْرِكُونَ كُلُّهُمْ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَيُعْطِيَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَالْقِتَالُ ثَابِتٌ عَلَيْنَا أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا وَحَسَبْنَا أَنَّهُ فَرِضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَتَرْكَهُ لِلْمُطْبِقِ مَكْرُوهٌ مَا لَمْ يَقْوَ لِلْعَدُوِّ أَوْ لَمْ يَسْتَنْفِرْ الْإِمَامُ فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُطِيقٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالتَّكْرَارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ صَحِيحًا لِلَزِمَ مِنْ سَلَمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout