أَنْ يَرْغَبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُ وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يُعِدْ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ أَهْذَارَهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَحْ فِعْلُ مَا شَاءَ وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ فَهُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِضِدِّهِ لِأَنَّ عِلْمَكَ بِأَنَّ زَيْدًا حَيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَبُطْلَانِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ وَقَوْلُ الْقَائِلِ لَا نَأْكُلُ لَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ ذِي حِسٍّ أَنَّ مَعْنَاهُ اتْرَكَ الْأَكْلَ وَلَا فَرْقَ وَهَذَا مِنْ الْمُتَلَائِمَاتِ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا بَابًا فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ وَبَطَلَ مِمَّا ذَكَرْنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ النَّهْيُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمْرِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ الْأَمْرُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ النَّهْيِ وَصَحَّ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ فَهُوَ أَيْضًا نَهْيٌ وَكُلُّ نَهْيٍ فَهُوَ أَيْضًا أَمْرٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ يَرُدُّ أَمْرٌ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ شَيْءٍ أَصْلًا وَهُوَ أَمْرُ الْإِجَابَةِ وَقَالَ آخَرُ قَدْ يُرَدُّ نَهْيٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى مِنْ الْأَمْرِ أَصْلًا وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِلتَّرْكِ قَالَ عَلَيَّ كِلَاهُمَا مُخْطَىءٌ أَمَّا الْأَمْرُ بِالْإِبَاحَةِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إنْ شِئْت افْعَلْ وَإِنْ شِئْت لَا تَفْعَلُ فَلَيْسَ مَائِلًا إلَى الْأَمْرِ إلَّا كَمِيلِهِ إلَى النَّهْيِ وَلَا فَرْقَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي نَهْيِ الِاخْتِيَارِ لِلتَّرْكِ وَهُوَ الْكَرَاهِيَةُ وَلَا فَرْقَ وَهَكَذَا أَمْرُ النَّدْبِ وَلَا فَرْقَ وَفِيهِ مَعْنَى إبَاحَةِ التَّرْكِ مَوْجُودٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال عَلِيٌّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَمْرِ إذَا وَرَدَ بِفِعْلِ مَا هَلْ يَخْرُجُ مِنْ فِعْلِهِ مَرَّةً عَنْ اسْمِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَبَدًا فَيَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ لَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَبِكْلَا الْقَوْلَيْنِ قَالَ الْقَائِلُونَ قَالَ عَلِيٌّ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُطِيعَ غَيْرُ الْعَاصِي وَمُحَالُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُطِيعًا عَاصِيًا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِيجَابِ تَكْرَارِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout