ضِدَّ لَهُ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ فَإِنَّك إذَا أَمَرْتهُ بِالْقِيَامِ فَقَدْ نَهَيْته عَنْ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ وَالِاتِّكَاءِ وَالِانْحِنَاءِ وَالسُّجُودِ وَعَنْ كُلِّ هَيْئَةٍ حَاشَا الْقِيَامَ وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّ تَرْكَ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَاجِبٌ مَوْجُودٌ ضَرُورَةٍ لِأَنَّ مَنْ قَامَ فَقَدْ تَرَكَ كُلُّ فِعْلٍ خَالَفَ الْقِيَامَ كَمَا أَخْبَرَنَا فِي حَالِ قِيَامِهِ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مُتَنَافِيَةٌ وَمُتَضَادَةٌ فَمُحَالٌ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ أَلَا تَرَى مِنْ سَافَرَ فَإِنَّمَا يَمْشِي إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ تَارِكٌ لِكُلِّ جِهَةٍ غَيْرِ الَّتِي تَوَجَّهَ نَحْوَهَا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى جِهَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِفِعْلِهِ نَفْسِهُ وَتُخَالِفَ أَيْضًا بِنِيَّةِ النَّهْيِ بِنِيَّةِ الْأَمْرِ فِي وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَا وَرَدَ نَهْيًا بِلَفْظٍ أَوْ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الْجَمِيعِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَبِرَ لِحُكْمِ رَبِّك وَلَا تَطِعُ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ٍ وَمِثْلُ قَوْلِكَ
لَا تَقْتَلُ زَيْدًا أَوْ عُمْرًا أَوْ خَالِدًا فَهُوَ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِمْ كُلِّهُمْ وَمَا وَرَدَ أَمْرًا بِلَفْظٍ أَوْ فَهُوَ تَخْيِيرٌ فِي أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ مِثْلُ قَوْلِك كُلُّ خُبْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ لَحْمًا وَخُذْ هَذَا أَوْ هَذَا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي اجْتِنَابَ الْمَنْهَى عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي إتْيَانَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرَ بِتَرْكِهِ وَالْأَمْرُ بِالتَّرْكِ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّرْكِ وَبَيَّنَّا أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ تَرْكِهِ فَالنَّهْيُ عَنْ التَّرْكِ يَقْتَضِي الْفِعْلَ الَّذِي بِوُقُوعِهِ يَرْتَفِعُ تَرْكُهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ اُعْتُرَضَ فِي هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الشَّغْبِ فَقَالَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ تَرْكِهِ أَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرًا بِتَرْكِهِ لَكَانَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ جَهْلًا بِضِدِّهِ قَالَ عَلَيٌّ وَحِكَايَةُ هَذَا الْكَلَامِ السَّاقِطِ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَامَ التَّشْبِيهِ بَيْنَ مَا لَا تُشَابُهُ بَيْنَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لَوْ كَانَ الْمَوْتُ ضِدُّ الْحَيَاةِ لَكَانَ السَّمْعُ ضِدُّ الْبَصَرِ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ الْغَثَائِثِ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ بِهِ رَمَقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout