الْآمِرُونَ مِنْ تَعَمُّدِ تَرْكِ صَلَاةٍ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا بِالْقَضَاءِ إنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمِنْسِيَّةِ وَاَلَّتِي نِيمٌ عَنْهَا قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَكْثَرُكُمْ لَا يَرَى عَلَى الْحَالِفِ عَلَى الْحِنْثِ عَمْدًا كَفَّارَةٌ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا كَفَّارَةُ قِيَاسًا عَلَى الْمُخْطَىءِ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ مِنْكُمْ وَحَتَّى لَوْ طَرَدْتُمْ خَطَأَكُمْ لَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَنْ الْقَائِلِينَ بِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِحُكْمِ شَيْءٍ آخَرَ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا عِلَّةَ تُجْمَعُ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ الشَّيِّ عَلَى ضِدِّهِ لَا عَلَى نَظِيرِهِ وَهَذَا خَطَأٌ عِنْدَكُمْ وَعِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال عَلَيَّ النَّهْيُ مُطَابِقٌ لِمَعْنَى الْأَمْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ أَمَرٌ بِالتَّرْكِ وَتَرْكُ الشَّيْءِ ضِدَّ فِعْلُهُ وَلَيْسَ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرًا بِخِلَافِهِ الْأَخَصِّ وَلَا بِضِدِّهِ الْأَخَصِّ وَتَفْسِيرُ الضِّدِّ الْأَخَصُّ أَنَّهُ الْمُضَادُ فِي النَّوْعِ وَتَفْسِيرِ الضِّدِّ الْأَعَمِّ أَنَّهُ الْمُضَادُ فِي الْجِنْسِ فَإِذَا قُلْت لِلْإِنْسَانِ لَا تَتَحَرَّكُ فَقَدْ أَلْزَمْتْهُ السُّكُونُ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الضِّدِّ الْأَعَمِّ وَبَيْنَ ضِدِّهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا دَخَلَ فِي الْآخَرِ وَهَذَا الَّذِي سَمَّيْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ الْمُنَافِي وَأَمَّا مِنْ نَهِيْتِهِ عَنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرَكَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَمْرًا بِضِدِّهِ مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ قُلْت لِآخَرَ لَا تَقُمْ فَإِنَّك لَمْ تَأْمُرْهُ بِالْجُلُوسِ وَلَا بُدَّ لِأَنَّ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالْقِيَامِ وَسَائِطٌ مِنْ الِاتِّكَاءِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِانْحِنَاءِ وَالِاضْطِجَاعِ فَأَيُّهَا فِعْلٌ فَلَيْسَ عَاصِيًا لَك فِي نَهْيِك إيَّاهُ عَنْ الْقِيَامِ وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ لِإِنْسَانٍ لَا تَلْبَسُ السَّوَادُ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إيجَابُ لِبَاسِهِ الْبَيَاضُ وَلَا بُدَّ بَلْ إنْ لَبِسَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَوْ الْخُضْرَةِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ عَاصِيًا بَلْ مُؤْتَمِرًا فِي تَرْكِهِ السَّوَادِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ فِعْلِ كُلِّ مَا خَالَفَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ وَعَنْ كُلِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout