قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَيَّقْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمَهُ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحِيضَ إلَّا وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهَا لَيْلَتَانِ مَنْ تِسْعٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَغْفِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهَا بِتَعْجِيلِ الْقَضَاءِ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ لَا يَجْزَىءُ إلَّا بِتَعْجِيلِهِ وَقَوْلُهَا لَا أَسْتَطِيعُ أَوْضَحَ عُذْرٍ وَهَذَا نَصُّ مَا قُلْنَا وَبَيَانُهُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ صِحَّةَ مَا قُلْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ وَدُيُونَ النَّاسِ وَسَائِرِ فَرَائِضِ الْأَمْوَالِ إنَّمَا هِيَ وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّةِ الْمَرْءِ لَا فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ ثُمَّ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالَ لَسَقَطَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحُقُوقَ وَهَذَا بَاطِلٌ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ فَلَمَّا لَمْ تَسْقُطْ الْحُقُوقُ الْمَذْكُورَةُ بِذَهَابِ جَمِيعِ عَيْنِ الْمَالِ صَحَّ يَقِينًا أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَا لَهُ لِغَيْرِهِ بِأَحَدٍ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ أَوْجَبَهَا النَّصُّ وَهِيَ أَدَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ قَبَضَ مَنْ لَهُ حَقُّ حَقِّهِ مِمَّا ظُفِرَ مِنْهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاكِمِ بِمَا لَهُ لِلْغُرَمَاءِ فِيمَا
لَزِمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَقَطْ وَكَانَ يَكْفِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ وَهِيَ تَفُورٌ بِاللَّحْمِ الَّذِي عَجَّلَ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَذَبَحُوا مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَوْ جَازَ أَكْلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ لِمَّا أُمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ وَهِيَ تَفُورٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ يَرْمَلُهُ بِالتُّرَابِ وَيَقُولُ إنَّ النَّهْبَةَ
لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنْ الْمَيْتَةِ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَإِنْ اعْتَرَضُوا بِحَدِيثِ الشَّاةِ الَّتِي رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فِيهَا إنِّي لِأَجِدٍ طَعْمٍ لَحْمٍ أَخَذَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِطْعَامِهِ لِلْأُسَارَى فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَصْلًا فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَهَرَّقَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّحْمُ مِنْ الْقُدُورِ فِي الْأَرْضِ مَعَ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا نَصٌّ قَوْلُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout