مُسْتَطِيعٌ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَحُجَّ تَطَوُّعًا وَلَا نَذْرًا قَبْلَ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرَنَا فَهُوَ رَدٌّ فَالْمُسْتَطِيعُ لِلْحَجِّ مَأْمُورٌ بِأَدَائِهِ حِينَئِذٍ وَمَنْ حَضَرَ رَمَضَانَ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِصِيَامِهِ لِرَمَضَانَ وَمَنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَدْخُلُ فِيهَا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا فَعَلَ غَيْرَ مَا أُمَرَ بِهِ فَهُوَ رَدُّ بِنَصِّ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ إلَّا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ أَوْ مِقْدَارِ دُيُونِ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِأَدَاءِ ذَلِكَ مِمَّا بِيَدِهِ وَلَا بُدَّ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْرَضَ مَالًا فَأَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةَ الَّتِي عَلَيْهِ وَدُيُونُ النَّاسِ الَّتِي عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْأَدَاءَ
مِنْ مَالَهُ وَلَا بُدَّ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَالصِّيَامُ فِي أَوْقَاتِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَفِيهِ مُهْلَةٌ بَعْدَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي
جَوَازِ التَّطَوُّعِ حِينَئِذٍ وَبِهَذَا جَاءَتْ النُّصُوصُ وَأَمَّا مَنْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ أَوْ مَرَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِصِيَامِهِ لِرَمَضَانَ وَغَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْ صِيَامِهِ لِغَيْرِ رَمَضَانَ فَلَهُ أَنْ يَصُومَهُ لَمَّا شَاءَ مِنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ قَضَاءٍ وَاجِبٍ وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ سَافَرَ فِيهِ أَوْ مَرَضٍ فَأَفْطَرَ فَإِنْ وَقْتَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَوَقْتُ قَضَاءِ هَذَا الصَّوْمِ مُمْتَدًّا أَبَدًا فَإِنْ أَخَّرَ قَضَاءَ ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَهُوَ عَاصٌّ بِالتَّأْخِيرِ فَقَطْ وَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ مَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا وَالصَّلَاةُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا سَوَاءٌ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِصَلَاتِهِ أَوْ صِيَامٍ لَمْ يَضَعْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ وَقْتَ مَا لَزِمَهُ مُمْتَدٌّ بَعْدَ فَلَا يَفُوتُهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتْ تَكُونُ عَلَى الْأَيَّامِ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ يَعْنِي مِنْ قَضَاءِ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهَا إلَّا فِي شَعْبَانَ لِشُغْلِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout