وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَتَأَدَّى عَمَلٌ إلَّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ كَمَا أَبَاحَ لَا كَمَا نَهَى عَنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَكُلُّ عَمَلٍ لَا يَصِحُّ إلَّا بِصِحَّةِ مَا لَا يَصِحُّ
فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ لَا يَصِحُّ أَبَدًا وَكُلُّ مَا لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ مَا لَا يُوجَدُ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ أَبَدًا وَكُلُّ مَا لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِعَمَلٍ حَرَامٍ فَهُوَ حَرَامٌ أَبَدًا وَكُلُّ شَيْءٍ بَطَلَ سَبَبُهُ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ أَبَدًا وَهَذِهِ بِرَاهِينِ ضَرُورِيَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِأَوَّلِ الْحِسِّ وَبَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَمَنْ خَالَفَ فِيهَا فَهُوَ سُوفُسْطَائِي مُكَابِرٌ لِلْعَيَانِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ قَوْمٌ مِنْ إخْوَانِنَا إلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَطَوُّعُ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ قَالَ عَلَيٌّ وَهَذَا إذَا أَجْمَلَ دُونَ تَفْسِيرٍ أَوْ خَطَأٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيزُ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَتِمَّ فَرْضُ صَلَاتِهِ بِتَطَوُّعٍ إنْ كَانَ لَهُ وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ قَالَ عَلِيٌّ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ تَعَيَّنَ فِي وَقْتٍ لَا فِسْحَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي أَحَدًا أَدَّاهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ كَإِنْسَانٍ أَرَادَ صِيَامَ نَذْرٍ عَلَيْهِ أَوْ تَطَوُّعٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ صَحِيحٌ فَهَذَا لَا يُجْزِيهِ أَوْ كَإِنْسَانٍ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَدْخُلُ فِيهَا فَقَطْ فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَوَّعَ أَوْ يَقْضِيَ صَلَاةً عَلَيْهِ أَوْ يُصَلِّيَ صَلَاةً نَذْرٍ عَلَيْهِ حَتَّى تَتِمَّ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا بِلَا مُهْلَةٍ وَلَا فِسْحَةٍ فَإِنْ قَضَى حِينَئِذٍ صَلَاةً فَاتَتْهُ لَمْ تُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ثَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى صَلَاةً نَذْرٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ لَزِمَتْهِ زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا يُؤَدِّي مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَقَطْ إلَّا أَنَّ لَهُ غِنًى بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْهُ تَطَوُّعًا وَأَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ نَذْرًا بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَحَاطَتْ بِمَالِهِ دُيُونَ النَّاسِ حَاشًّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ النَّصَّ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ وَصِيَّةً وَلَا مِيرَاثًا إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ وَلَكِنْ مِنْ حَضَرَهِ وَقْتَ الْحَجِّ وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout