لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ أَوْ نَأْمُرُهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ فَمَعَاذَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَنْ كُنَّا نَكُونُ مُتَعَدِّينَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَآمِرِينَ لَهُ بِأَنْ يَعْمَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَلْ مَا قَدْ نَهَاهُ عَنْهُ
ثُمّ نَسْأَلُهُمْ فَنَقُولُ هَذَا الَّذِي تَعَمَّدُ تَرْكُ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ ثُمَّ أَمَرْتُمُوهُ بِقَضَائِهِ أَقْضَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَمَرَ أَمْ لَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ كَذَّبُوا وَهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالُوا لَا أَقِرُّوا بِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْعَمَلَ عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَإِنْ سَأَلُونَا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَاسِي الصَّلَاةِ وَالنَّائِمِ عَنْهَا وَالْمُفْطِرُ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ قُلْنَا لَهُمْ قَدْ أَدَّى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كَمَا أَمَرَهُ وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَلَا نَدْرِي أَقْبَلَ مِنْهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي وَقْتِهِ وَلَا فَرْقَ وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى عَامِدِ الْإِفْطَارِ لَقُلْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْجَابِرِ بْنُ عُمَرَ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الضَّعْفِ فَإِنْ قَالُوا أَنْتُمْ تَأْمُرُونَ الْوَلِيّ بِأَنْ يَصُومَ عَنْهُ إنْ مَاتَ وَلَا تُوجِبُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ عَلَيَّ فَنَقُولُ كَذَبْتُمْ إنَّمَا قُلْنَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَمَعْنًى عَلَيْهِ صِيَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ لِأَنَّ الصِّيَامَ مَصْدَرٌ تَقُولُ صَامَ يَصُومُ صِيَامًا وَصَوْمًا فَإِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ النَّادِرُ وَاَلَّذِي فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَفْطَرَهُ السَّفَرُ أَوْ مَرَضَ فَأَمَّا الْعَامِدُ لِلْفِطْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صِيَامٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمُ تَرْكِ الصِّيَامِ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقِلَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ عَلَيٌّ وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَّقَ بِوَصْفِ مَا لَا يَتِمُّ ذَلِكَ لِلْعَمَلِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا بِمَا عَلَّقَ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْمَأْمُورُ كَمَا أُمَرَ فَلَمْ يَفْعَلْ مَا أُمَرَ بِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout