كُلُّهَا جَمْعًا مُسْتَوِيًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعُصُّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَتَعَدُّ حُدُودُهُ يَدْخُلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهَيَّنِ﴾ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيُسَ
عَلَيْهِ أَمَرَنَا فَهُوَ رَدٌّ وَأَيُّ فَرْقٌ بَيْنَ تَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِالْأَزْمَانِ وَبَيْنَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَعْيَانِ أَوْ بِمَكَان دُونَ مَكَان فَإِنْ قَالُوا إنَّا قَدْ وَجَدْنَا أَوَامِرَ مُعَلَّقَةً بِزَمَانٍ يَنُوبُ عَنْهَا تَأْدِيَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي زَمَانٍ آخَرَ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إذَا جَاءَ بِذَلِكَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٍ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُدَّ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَّقَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ الزَّمَانِ الثَّانِي وَجَعَلَهُ وَقْتًا لَهُ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا بَلْ نَقَرَ بِهِ إذَا أَمَرْنَا بِهِ لَا إذَا نَهَيْنَا عَنْهُ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْكِنَةِ كَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ إنْ صَلَّى بِمَكَّةَ أَجْزَأَهُ لِلنَّصِّ فِي ذَلِكَ وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يُرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ لَزِمَ وَلِيُّهُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ لِلْأَمْرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَحَجُّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَإِنْ قَالُوا لَنَا مَا تَقُولُونَ فِي الصَّلَاةِ الْمِنْسِيَّةِ أَوْ الَّتِي يَنَامُ عَنْهَا أَكْلُ وَقْتٍ لَهَا وَقْتٌ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ نَعَمْ كُلُّ وَقْتٍ لَهَا وَمَتَى مَا صَلَّاهَا فَهُوَ وَقْتُهَا بِنَصِّ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا لِصَلَاةٍ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٌ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءٍ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ لِغَآئِطٍ أَوْ لَامِسْتُمْ لِنَسْآءٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَفْوًا غَفُورًا﴾ فَإِنْ قَالُوا فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَأْمُرُونَ مِنْ تَعَمُّدَ تَرْكِ صَلَاةٍ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَتَعَمَّدَ تَرْكَ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ قُلْنَا لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ نَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ إذْ يَقُولُ ﴿وَأَقِمْ لِصَلَاةِ طَرَفِيٍّ لِنَهَارٍ وَزَلْفًا مِنْ لِلَّيْلِ إنَّ لَحَسَنَاتٍ يَذْهَبْنَّ لِسَيِّئَاتِ ذَلِكَ ذُكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ وَبِمَا يَقُولُ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذْ يَقُولُ إنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ جُبِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَطَوُّعِهِ وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالنَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ التَّطَوُّعِ لِيَثْقُلَ مِيزَانُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَسُدُّ مَا ثَلَمَ مِنْهُ وَأَمَّا أَنْ نَأْمُرَهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ
يَنْوِي بِهَا ظُهْرًا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَوْ عِصْرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout