وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يُقْدِّمُونَ عَلَى إطْلَاقِ تَمَادِي الْوَقْتِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمَنْصُوصِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَيْضًا أَخْبَرُونَا عَنْ هَذَا الَّذِي تَعَمَّدَ تَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَأَمَرْتُمُوهُ بِإِعَادَتِهَا أَفِي الْوَقْتِ الَّذِي رَتَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرْتُمُوهُ بِهَا أَمْ فِي وَقْتٍ لَمْ يَرْتِّبْهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا وَقَرْنُهَا بِهِ فَإِنْ قَالُوا فِي وَقْتِهَا الَّذِي رَتَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا كَفَرُوا وَكَذَّبُوا مُجَاهَرَةً وَإِنْ قَالُوا بَلْ فِي وَقْتِهَا أَقِرُّوا بِأَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْ تُؤَدَّى الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي أَمَرَ بَلْ فِعْلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَهُوَ عَاصٌ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ مَرَّةً ثَانِيَةٌ وَإِنَّمَا يَأْمُرُونَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَبِأَمْرٍ غَيْرِ مَقْبُولٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرَنَا فَهُوَ رَدٌّ فَصَحَّ لِمَا ذَكَرْنَا صِحَّةَ جَلِيَّةٍ أَنَّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَدَاءِ عَمَلِ مَا فِي وَقْتِ مَا فَعَمِلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّمَا عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَمَنْ أَمَرَ بِعَمَلِهِ فَقَدْ شَرَعَ شَرِيعَةً لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا إذْ نَهَى عَنْ تَعَدِّي حُدُودِهِ وَلَا يَشُكُّ ذُو حِسِّ أَنَّ صَوْمَ غَدٍ هُوَ غَيْرُ صَوْمِ الْيَوْمِ فَمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِصِيَامِ الْيَوْمِ فَأَفْطَرَ عَامِدًا لِلْمَعْصِيَةِ ثُمَّ صَامَ غَدًا فَإِنَّمَا صَامَ يَوْمًا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِصِيَامِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَاضِيًا مَا أُمَرَ بِهِ وَلَا يُؤَدِّي أَحَدٌ مَا أُمَرَ بِهِ إلَّا كَمَا أُمَرَ بِهِ لَا كَمَا نَهَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَرَكَةٍ إلَى مَكَان مَا كَالْحَجِّ إلَى مَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَحَجّ هُوَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ أَمَرَ بِصِيَامٍ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ هُوَ فِي شَوَّالٍ أَوْ بِصَلَاةِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى زِيَادَةِ الظِّلِّ عَلَى مِثْلِ مِنْ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَصَلَّاهَا هُوَ فِي وَقْتِ
آخَرَ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ أَمْرَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فِي عَيْنِ مَا كَنَفَقَةٍ عَلَى زَوْجَةٍ لَهُ مُبَاحٌ لَهُ وَطْؤُهَا فَفَعَلَ هُوَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَهَلْ هَذَا كُلُّهُ إلَّا غَيْرَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ بَابٌ وَاحِدٍ وَطَرِيقٌ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout