فَكَيْفَ يَمْنَعُ أَحَدًا حَقًّا وَقَدْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ وَمَنْ ظَنَّ هَذَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ هَذِي أَوْ تَكُونُ أُخْرَجَتْ فِي وَقْتِهَا وَلَا يَحْضُرُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا فَانْتَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورَهُمْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ بِمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِهَا وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَظُنَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَلَيْسَ فِي الْمَذْكُورِ أَنَّهَا أُعْطَيْت الْمَسَاكِينَ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَبَطَلَ تَشْغِيبُهُمْ بِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ عَلَيّ فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْأَمْوَالِ وَالْعِبَادَاتِ مَا ذَكَرْنَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْوَقْتَ إنَّمَا مَعْنَاهُ زَمَانُ الْعَمَلِ وَأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اعْمَلُوا عَمِلَ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا مِنْ حِينِ كَذَا إلَى حِينِ كَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا الزَّمَانَ الْمَحْدُودَ هُوَ الّذِي أَمَرْنَا فِيهِ بِالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَنَقُولُ حِينَئِذٍ لِلْمُخَالِفِ مَا مَعْنَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا بُدَّ ضَرُورَةٌ مِنْ أَنَّهُ انْقِضَاءُ زَمَانِ الْعَمَلِ فَإِذَا ذَهَبَ زَمَانُ الْعَمَلِ فَلَا سَبِيلَ إلَى الْعَمَلِ إذْ لَا يَتَشَكَّلُ فِي الْعُقُولِ كَوْنُ شَيْءٍ فِي غَيْرِ زَمَانِهِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى زَمَانًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ زَمَانًا غَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ وَأَشَدُّ الِامْتِنَاعَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي الْإِمْكَانِ الْبَتَّةَ فَإِنْ
قَالَ قَائِلُ كُلّ وَقْتٍ فَهُوَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ وَقْتُ أَبْطَلَ حُكْمَ اللّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي حَدِّهِمَا الْوَقْتُ وَتَعَدَّى حُدُودَهُمَا وَاسْتَحَقَّ النَّارَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ يَعُصُّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَتَعَدُّ حُدُودُهُ يَدْخُلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهَينِ﴾ وَتَعَدِّي الْحُدُودِ عَلَى
الْحُقُوقِ هُوَ أَنْ يُحَدَّ اللَّهُ تَعَالَى وَقْتًا فَيَتَعَدَّاهُ مَخْلُوقٌ مِنْ النَّاسِ دُونَ نَصٍّ وَرَدٍ إلَى وَقْتٍ آخَرَ وَهَذَا غَايَةُ الْبَيَانِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout