مِنْ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْبِّي وَالْمُسْتَعْرِبِ وَاجْتَمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ إلَى الْيَوْمِ وَقَنَعُوا بِذَلِكَ مِمَّنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ اسْتِدْلَالًا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ذَاكَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ بِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ بِيَقِينٍ عَارِفَ بِهِ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ لِحَرُمِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلِحَرُمَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿َوْلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عُلِمٌ إنْ لِسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِلِسُوءٍ وَلِفَحْشِآءٍ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فَصَحَّ إذْ هُوَ مَأْمُورٌ بِاعْتِقَادِهِ الْحَقُّ وَالْقَوْلُ بِهِ وَمَنْهِيٌّ عَنْ الْقَوْلِ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَعَنْ أَنْ يَقِفُوا مَا لَا يَعْلَمُ أَنَّ عَقْدَهُ فِي الْحَقِّ وَقَوْلُهُ بِهِ عِلْمٌ صَحِيحٌ وَمَعْرِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ اسْتِدْلَالٍ وَمَنْ ادَّعَى تَخْصِيصَ نَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْقَوْلِ بِمَا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ وَعَنْ قَفْوِ مَا لَا نَعْلَمُ كَانَ مُدَّعِيًا بِلَا دَلِيلٍ وَمُبْطِلًا فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ ﴿َوْلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عُلِمٌ إنْ لِسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ إلَّا فِي الْإِيمَانِ فَاقِفٌ فِيهِ مَا لَا عِلْمَ لَك بِهِ وَهَذَا كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُجَرَّدٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ قُلْنَا نَعَمْ إنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِالْبَاطِلِ وَلَا بُرْهَانَ لِصَاحِبِ الْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُعْتَقِدُ لِلْحَقِّ فَبُرْهَانُ الْحَقِّ قَائِمٌ سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْمُعْتَقِدُ لَهُ أَوْ جَهِلَهُ وَإِنَّمَا يَكُفُّ الْبُرْهَانُ أَهْلُ الْبَاطِلِ لِإِدْحَاضِ بَاطِلِهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ الْمُحَقُّ بُرْهَانًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مُكَلَّفَهُ الْبُرْهَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَقًّا مِثْلَهُ أَوْ مُبْطِلًا فَإِنْ كَانَ مِحَقَّا
مِثْلَهُ فَهُوَ مَعَنَتٌ لَهُ وَالتَّعْنِيتُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُبْطِلًا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ الْجِدَالُ فِي الْحَقِّ قَالَ تَعَالَى ﴿يُجَادِلُونَك فِي لَحِقٍّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلَى لِمَوْتٍ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َكَذَبْت قَبْلَهُمْ قَوْمَ نُوحٍ وَلِأَحْزَابٍ مِنْ بَعْدَهِمْ وَهَمْتْ كُلُّ أَمَةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادِلُوا بِلْبَاطِلٍ لِيَدْحُضُوا بِهِ لِحَقٍّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٌ﴾ فَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ الْمُحَقِّ بِرَهَانَا
إلَّا عَلَى أَنْ يَعْلَمَهُ فَقَطْ لَا عَلَى سَبِيلِ مُعَارَضَةٍ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَكُونُ مُعَارِضًا لِلْحَقِّ وَمُعَارَضَتِهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ لَا تَجُوزُ قَالَ تَعَالَى ذَامًّا لِقَوْمٍ ﴿َكَذَبْت قَبْلَهُمْ قَوْمَ نُوحٍ وَلِأَحْزَابِ مِنْ بَعْدَهِمْ وَهَمْتْ كُلُّ أَمَةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادِلُوا بِلْبَاطِلٍ لِيَدْحُضُوا بِهِ لِحَقٍّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٌ﴾ وَقَدْ تَحَذَّلَقُ قَوْمٌ فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إلَى الْهَلَكَةِ فَقَالُوا الْحُدُودُ لَا تَخْتَلِفُ فِي قَدِيمٍ وَلَا مُحْدِثٍ وَهَذَا كَلَامُ مُوجِبِ الْكُفْرِ لِأَنَّهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout