قَبْلَ وَقْتَهُ
وَلَا تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِهِ وَذَلِكُمْ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا مِنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ جَاءَ نَصَّ بِالتَّعْوِيضِ مِنْهُ وَأَدَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَقْفٍ عِنْدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ عَمَلًا آخَرَ مَأْمُورًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدَّى بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ مُرْتَبِطٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودِ الطَّرَفَيْنِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى فَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَلَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَمَنْ شَبَّهَ ذَلِكَ بِدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَ صِيَامُ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى تَعْجِيلِ دُيُونِ النَّاسِ قَبْلَ حُلُولِ أَوْقَاتِهَا وَلَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَ تَقْدِيمُ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا أَجَازُوا مِنْ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِعَامٍ فَأَقَلَّ وَبَعْضُهُمْ قَالَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقٌ مُتَحَكِّمًا فَأَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ الَّتِي فِي الْأَمْوَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَمَنِعَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ وَأَجَازَ فِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَنِعَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا قَوْلٌ يَكْفِي مِنْ بُطْلَانِهِ سَمَاعُهُ لِأَنَّهُ حُكَمٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَرَّقَ بِلَا دَلِيلٍ قَالَ عَلَيَّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَجَازَ أَدَاءَ الْأَمْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِهِ وَبَيْنَ مَنْ أَجَازَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ هَذَا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ أَجَازَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ تَغَيُّرَ عَقْلِهِ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِذَا ادَّعَوْا أَنَّ الْإِجْمَاعَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَكْذَبُهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَصَلَاةِ الظُّهْرِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلَا فَرْقَ فِي دُيُونِ النَّاسِ بَيْنَ أَدَائِهَا بَعْدَ وَقْتِهَا وَحُلُولِ أَجَلِهَا وَبَيْنَ أَدَائِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَحُلُولِ أَجَلِهَا فَلْيَقُولُوا كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ شَرَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ عَلِيٌّ وَبُطْلَانُ هَذَا الْقِيَاسِ سَهْلٌ فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ فِي هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout