بِوَحْيٍّ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَعْلَمَهُ رَبُّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ حَتَّى يَتِمَّ التَّعْلِيمَ وَيُكْمِلُ التَّبْلِيغَ وَيَدْخُلُ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَعْلَمَ النَّاسُ مَنَاسِكَهُمْ وَلَيْسَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلِكَ وَأَيْضًا فَلَا نَدْرِي مَتَى نَزَلَ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ إنَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ إذْ حَجّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا آخَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ إلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّتِي قَالَ فِيهَا خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لِعَلِيٍّ لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِّي هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلُ عَنْ جَابِرٍ فَفِي أَوَّلِهِ ثُمَّ أَذِنَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعَاشِرَةِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَاجٌّ فَلَوْ فَرِضَ الْحَجّ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا أَخَّرَ الْأَذَانَ فِي النَّاسِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وَالْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ إذْ خَطَبَ النّاسُ فَقَالَ إنَّ اللّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ وَقِيلَ إنَّهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَفِي كُلّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللّهِ وَهَذَا وَاَللّهُ أَعْلَمُ إنَّمَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خُرُوجِهِمْ إلَى الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَالْأَحْكَامُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي تِلْكَ الْحُجَّةِ مِنْ نُسَخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَأَنْ يَحِلَّ بِمُتْعَةٍ وَمِنْ إيجَابِ الْقِرَانِ عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْيُ وَسَائِرُ مَا نَزَلَ فِي تِلْكَ الْحُجَّةِ مِنْ بَيَانِ شَرَائِعِ الْحَجِّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ نَزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَهَادِي الْأَمَةِ وَسَلَّمَ
وَفِيهِ زِيَادَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ الَّذِي أَتَمَمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا قَالَ عَلَيٌّ أَمَّا الْأَمْرُ الْمُرْتَبِطُ بِوَقْتٍ لَا فِسْحَةَ فِيهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ تَعْجِيلِ أَدَائِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout