مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللّهُ النَّارَ قَالَ أَوْمَا شَعَرْتُ أَنِّي أَمَرْت النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اُسْتُدْبِرْت مَا سَقَتْ الْهَدْيَ مَعِي حَتّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَحَلَّ كَمَا حَلُّوا قَالَ عَلَيّ فَرَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّكُّ جُمْلَةٌ وَبَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنّ أَمْرَهُ كُلّهُ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّ التَّرَدُّدَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَنُعُوذُ بِاَللّهِ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ مَا أَغْضَبَ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنْ اعْتَرَضُوا بِمَنْ بَلَغَهُ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ النّاسِخُ قُلْنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَمْرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ حُكْمًا فَلَا يُلَامُ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ وَلَا يُعَذّبُ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَعْمَلَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ بَلْ حُكْمُهُ الثّبَاتُ عَلَى مَا بَلَغَهُ مِنْ الْمَنْسُوخِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ جُمْلَةٌ حَتّى يَبْلُغَهُ النَّاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لِقُرْآنٍ لِأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنّكُمْ لَتَشَهّدُونَ أَنّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ فَصَحَّ أَنَّ الَّذِي بَلَغَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هُوَ اللَّازِمُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَحَذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَعَلِمُوا أَنّمَا عَلَى رَسُولِنَا لِبَلَاغٍ لِمُبَيّنٍ﴾ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْأَمْرُ النّاسِخُ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَنْسُوخُ وَيَلْزَمُهُ النّاسِخُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِتَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَجّ فَقَدْ حَجّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَرَآهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَأَنْكَرَ جَبِيرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ مِنْ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ لَا يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ وَيَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْحَجِّ حَتَّى يَعْهَدَ إلَى الْمُشْرِكِينَ أَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَإِنَّمَا قَطَعْنَا عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى آمِرًا أَنْ يَقُولَ ﴿َقُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ لِرُسُلٍ وَمَآ أَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إنْ أَتْبَعَ إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ وَمَآ أَنَا إلَّا نَذِيرَ مُبَيّنٍ﴾ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا يُوحِّي إلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا أَخَّرَ الْحَجّ عَلِمْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout