ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَيَوْمٍ وَلِكُلِّ يَوْمٍ حُكْمُهُ فَإِذَا
صَامَ يَوْمًا فَقَدْ صَامَ بَعْضُ فَرْضِهِ وَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ فَرْضًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ وَالصِّيَامِ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرِ الْمُبَادَرَةِ فَإِذَا صَامَ غَيْرَ مُبَادِرٍ فَقَدْ أَطَاعَ فِي أَدَاءِ الصَّوْمِ وَعَصَى فِي تَرْكِ الْبِدَارِ وَهُمَا فَرْضَانُ مُتَغَايِرَانِ لَا يَبْطُلُ أَحَدُهُمَا بِبُطْلَانِ الْآخَرِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَزَكِّ فَعَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ تَرْكِ الزَّكَاةِ وَلَهُ أَجْرُ الطَّاعَةِ
بِالصَّلَاةِ وَلَا تَظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴿فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذِرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذِرَّةٍ شَرًّا يَرْهَ﴾ وَإِنَّمَا كَانَ يَبْطُلُ أَحَدُهُمَا بِتَرْكِ الْآخَرِ وَلَوْ جَاءَ النَّصُّ يَرْبَطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَرَبْطِهِ تَعَالَى التَّتَابُعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ وَفِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَهَذَانِ إنْ لَمْ يَتَابِعَا فَلَمْ يُؤَدِّيَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَشْتَرَطْ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَلَا فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُسَارَعَةِ إلَى الطَّاعَاتِ هُوَ أَمْرٌ بِأَنْ يَكُونَ فِعَلْنَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ فَالْمُسَارَعَةُ الْمَأْمُورِ بِهَا صِفَةٌ لَفِعْلِنَا فَمَنْ تَرَكَهَا عَصَى وَكَانَ مُؤَدِّيًا لِمَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُسَارِعِ مَا لَمْ يَشْتَرَطْ الْوَقْتُ وَالتَّتَابُعُ وَأَمَرَهُ تَعَالَى بِالتَّتَابُعِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ هُوَ أَمْرٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصِّيَامَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَالْمُتَابَعَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا هُنَالِكَ صِفَةٌ لِلشَّهْرَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُونَا مُتَتَابِعَيْنِ فَلَيْسَا اللَّذَيْنَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي غُسْلِ الْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ إلَّا إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ فَمَتَى أَرَادَ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاةِ فَرْضٍ فَهُوَ قَائِمٌ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى بِذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَرْضٌ دُونَ الْقِيَامِ إلَى صَلَاةٍ تَطَوُّعٍ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَوَضَّأَ فَإِذَا أَتَمَّهَا فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ التَّطَوُّعَ مَا شَاءَ وَلَهُ تَأْخِيرُ الْفَرْضِ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُ حُضُورِهَا فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ حُضُورِهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا أَصْلًا أَكْثَرَ وَأَمَّا مَنْ لَا يُرِيدُ صَلَاةً وَلَا يُمْكِنُهُ صَلَاةٌ كَالْحَائِضِ إثْرُ الْجِمَاعِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout