لَوْ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْجِسْمِيَّةِ ضَرُورَةً وَلَمْ يَكُنْ جِسْمًا فَكَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخْبَرَةً عَنْ طَبِيعَةِ الْجِسْمِ وَمُمَيِّزَةٍ لَهُ مِمَّا لَيْسَ بِجِسْمٍ وَالرَّسْمِ هُوَ لَفْظٌ وَجِيزٌ يُمَيِّزُ الْمُخْبِرِ عَنْهُ مِمَّا سِوَاهُ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَنْبَىءَ عَنْ طَبِيعَتِهِ كَقَوْلِكِ الْإِنْسَانُ هُوَ الضَّحَّاكُ فَإِنَّك مَيِّزَتْ الْإِنْسَانُ بِهَذَا اللَّفْظِ تَمْيِيزًا صَحِيحًا مِمَّا سِوَاهُ إلَّا أَنَّك لَمْ تُخْبَرْ بِطَبِيعَتِهِ لِأَنَّك لَوْ تَوَهَّمَتْ الضَّحْكُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ عَنْهُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَلَامْتَنَعَ بِذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْمَعْلُومِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الصِّنَاعَاتِ وَلِبَقِيَتْ سَائِرِ طَبَائِعِهِ بِحَسَبِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيٌّ وَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ مُتَغَايِرَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ وَجَبَ ضَرُورَةُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِبَارَةٍ غَيْرِ عِبَارَتِنَا عَنْ الْآخَرِ وَلَوْ عَبَّرْنَا عَنْهُمَا عِبَارَةً وَاحِدَةً لَكِنَّا قَدْ أَوْقَعْنَا مَنْ يُقْبَلُ مِنَّا فِي الْإِشْكَالِ وَلَكِنَّا ظَالِمِينَ لَهُمْ جِدًّا وَغَيْرُ نَاصِحِينِ لَهُمْ وَهَذَا خِلَافُ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ إذْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ وَمَنْ لَبِسَ الْحَقَائِقِ فَقَدْ كَتَمَهَا وَالْعِلْمُ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إمَّا عَنْ بُرْهَانٍ ضَرُورِيٍّ مُوَصِلٌ إلَى تَيَقُّنِهِ كَذَلِكَ وَإِمَّا أَوَّلَ بِالْحِسِّ أَوْ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَإِمَّا حَادِثٌ عَنْ أَوَّلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ مِنْ أَخْذِ الْمُقَدِّمَاتِ الرَّاجِعَةِ إلَى أَوَّلِ الْعَمَلِ أَوْ الْحِسِّ إمَّا مِنْ قُرُبٍ وَإِمَا
مِنْ بَعْدَ وَإِمَّا عَنْ اتِّبَاعٍ لِمَنْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِ فَوَافَقَ فِيهِ الْحَقُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ضَرُورَةٍ وَلَا عَنْ اسْتِدْلَالِ بُرْهَانِ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ مَأْمُورُونَ بِقَوْلِ الْحَقِّ وَاعْتِقَادِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّاسَ كُلُّهُمْ إلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَالنُّطْقُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَّا عَنْ اسْتِدْلَالٍ بَلْ قَنِعَ بِهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout