نَكْتَفِي بِمَا يُتْلَى عَلَيْنَا وَهَذَا مَنْعٌ صَحِيحٌ لِتَعَدِّيهِ إلَى طَلَبِ تَأْوِيلٍ غَيْرِ ظَاهِرِهِ الْمُتْلُوِّ عَلَيْنَا فَقَطْ وَقَالَ تَعَالَى آمِرًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ﴿َقُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَآئِنَّ لِلَّهِ وَلَا أَعْلَمُ لِغَيْبٍ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتْبَعَ إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي لِأَعْمَى وَلِبَصِيرٍ أَفَلًا تَتَفَكَّرُونَ﴾ إلَى مُنْتَهَى قَوْله تَعَالَى قَالَ عَلَيّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هَذِهِ الْآيَةَ لَكَفْتْ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْغَيْبِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُ مَا يُوحَى إلَيْهِ فَقَطْ وَمُدَّعِي التَّأْوِيلِ وَتَارِكَ الظَّاهِرِ تَارِكٌ لِلْوَحْيِ مُدَّعٌ لِعِلْمِ الْغَيْبِ وَكُلُّ شَيْءٍ غَابَ عَنْ الْمُشَاهِدِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ غَيْبُ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مِنْ ضَرُورَةِ عَقْلٍ أَوْ نَصٍّ مِنْ اللّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَوْ إجْمَاعَ رَاجِعٌ إلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفْغِيرُ لِلَّهِ أَبْتَغِي حُكْمًا وَهُوَ لِذِي أُنْزِلَ إلَيْكُمْ لِكِتَابٍ مُفَصِّلًا وَلِذِينَ آتَيْنَاهُمْ لِكِتَابٍ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْزِلٌ مِنْ رَبِّكَ بِلَحَقٍ فَلَا تَكُونُنَّ مِنْ لِمُمْتَرِينَ﴾ فَمَنْ ابْتَغَى حُكْمًا غَيْرَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَدْ ابْتَغَى غَيْرَ اللَّهِ حُكْمًا وَبَيْنَ تَعَالَى أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ مَا أُنْزَلَ فِي الْكِتَابِ مُفَصَّلًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَحِلُّ تَعَدِّيه وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا يُمْتَحَى وَأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَصِحُّ بِكَلِمَاتِهِ تَعَالَى فَثَبَتَ يَقِينًا أَنَّ الْكَلِمَاتِ مُعَبَّرَاتٌ عَمَّا وَضَعَتْ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ بَاطِلٌ فَصَحَّ اتِّبَاعُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بِضَرُورَةِ الْبُرْهَانِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَادُوا
لْيَفْتِنُونَك عَنْ لِذِي أُوْحَيْنِآ إلَيْك لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذَا لَاتَّخِذُوكَ خَلِيلًا﴾ قَالَ عَلِيٌّ وَمَنْ تَرَكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَطَلَبَ مَعَانِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظُ الْوَحْيِ فَقَدْ
افْتَرَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِنَصِّ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أَمَةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِك شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَآءِ وَنَزَلْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout