قَالَ عَلِيّ ذَهَبَ قَوْمٌ مِمَّنْ بَلَحَ عِنْدَمَا أَرَادَ مِنْ نَصْرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِنَصْرِهِ مِنْ التَّقْلِيدِ الْفَاسِدِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى الْمُضِلّ إلَى أَنْ قَالُوا لَا نَحْمِلُ الْأَلْفَاظَ مِنْ الْأَوَامِرِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى ظَوَاهِرِهَا بَلْ هِيَ عَلَى الْوَقْفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ بِكْرُ الْبَشْرِيّ إنَّمَا ضَلَّتْ الْخَوَارِجُ بِحَمْلِهَا الْقُرْآنُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ لَمَّا وَجَدْنَا مِنْ الْأَلْفَاظِ أَلْفَاظًا مَصْرُوفَةً عَنْ ظَاهِرِهَا وَوَجَدْنَا قَوْلَ الْقَائِلِ إنَّك سَخِيَ وَإِنَّك جَمِيلٌ قَدْ تَكُونُ عَلَى الْهَزْؤِ وَالْمُرَادُ إنَّك قَبِيحٌ وَإِنَّك لَئِيمٍ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَلْفَاظَ لَا تَنْبَىءُ عَنْ الْمَعَانِي بِمُجَرَّدِهَا قَالَ عَلَيَّ هَذَا كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ السُّوفُسْطَائِيُّونَ حَقًّا بِلَا مَرْيَةٍ وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ اللُّغَاتِ إنَّمَا رَتَّبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَقَعَ بِهَا الْبَيَانُ وَاللُّغَاتُ لَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَى الْمَعَانِي الْمُبَيَّنَةِ عَنْ مُسَمَّيَاتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيَضُلُّ لِلَّهِ مَنْ يَشْآءُ وَيُهْدِي مَنْ يَشْآءُ وَهُوَ لِعَزِيزٍ لِحَكِيمِ﴾﴾ وَاللِّسَانُ هِيَ اللُّغَةُ بِلَا خِلَافٍ هَهُنَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مُبَيَّنًا عَنْ مَعَانِيهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يُفْهَمُ هَؤُلَاءِ
الْمَخْذُولُونَ عَنْ رَبِّهِمْ تَعَالَى وَعَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ بِأَيِّ شَيْءٍ يُفْهَمُ بِهِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيُقَالُ لَهُمْ إذَا أَمْكَنَ مَا قُلْتُمْ فَبِأَيِّ شَيْءٍ نَعْرِفُ مُرَادَكُمْ مِنْ كَلَامِكُمْ هَذَا وَلَعَلَّكُمْ تُرِيدُونَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَلَعَلَّكُمْ تُرِيدُونَ إثْبَاتَ مَا أَظْهَرْتُمْ إبْطَالَهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَجَابُوا بِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ فِي عَظِيمِ مَا أَتَوْا بِهِ مِنْ السَّخْفِ وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَبْطَلُوا الْحَقَائِقَ جُمْلَةً وَمُنَعُوا مِنْ الْفَهْمِ بِالْبَتَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout