عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أَوْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتُ فِيهِمْ فَأَقَمْتْ لَهُمْ لِصَلَاةٍ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلَحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَآئِكُمْ وَلَتَأْتِ طَآئِفَةٍ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حَذْرَهُمْ وَأَسْلَحَتْهُمْ وَدَّ لِذِيْنَ
كَفَرُوا لَوْ تَغْفِلُونَ عَنْ أَسْلَحَتِكُمْ وَأَمْتِعْتُكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مِيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلَحْتُكُمْ وَخُذُوا حَذَرَكُمْ إنَّ لِلَّهِ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينَا﴾ قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي اللُّغَةِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ لِصْفًا وَلِمَرْوَةٍ مِنْ شَعَآئِرَ لِلَّهِ فَمَنْ حَجَّ لِبَيْتٍ أَوْ عُتَمَرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ لِلَّهِ شَاكِرٌ عَلِيمَ﴾ حُجَّةً فِي إيجَابِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرْضًا عَلَى الْحَاجِّ وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ فَقَدْ أَغْفَلَ جِدًّا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ مُخَالَفَةِ مَفْهُومِ اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ فِي الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَا آنِفًا إنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا فَرْضٌ فَإِنَّ افْتِدَاءَ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا فَرْضٌ وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْمُطْلَقِ ثَلَاثًا لِلْمُطْلَّقَةِ بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ الثَّانِي لَهَا فَرْضٌ وَإِنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فَرْضٌ وَإِنَّ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّ فَرْضٍ وَإِنْ تَصَالَحَهُمَا عَلَى فِطَامِ الْوَلَدِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَرْضٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا فِي تِلْكَ الْآيَةِ قَالَ عَلَيٌّ وَإِنَّمَا وَاجِبْنَا السَّعْيَ بَيْنَهُمَا فَرْضًا لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إذْ أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالطَّوَافِ بَيْنَهُمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ مَا كَانَ السَّعْيُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا لَا فِي عُمْرَةٍ وَلَا فِي حَجٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَيْضًا بِوُجُوبِ الْقَصْرِ فَرْضًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَبِأَحَادِيثَ أُخَّرَ صَحَّ بِهَا وُجُوبُ قَصْرِهَا
وَكُلِّ لَفْظٍ وَرَدَّ بِعَلَيْكُمْ فَهُوَ فَرْضٌ وَكُلُّ أَمْرٍ وَرَدَّ بِلَكُمْ أَوْ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَهُوَ نَدْبٌ لِأَنَّ عَلَيْنَا إيجَابٌ وَلَنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا مَعْنَاهَا الْهِبَةُ وَلَيْسَ قَبُولُ الْهِبَةِ فَرْضًا إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِقَبُولِهَا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْضًا وَمِمَّا تَحِلُّ بِهِ الْأَوَامِرُ عَلَى النَّدْبِ أَنْ يَرُدَّ اسْتِثْنَاءً يَعْقِبُهُ فِي تَخْيِيرِ الْمَأْمُورِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى فِي الدِّيَاتِ ﴿َوْمَنْ يُقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا وَغَضَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ وَلَعْنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ٌ وَفِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا لِذِي بِيَدِهِ عُقْدَةً لِنِكَاحٍ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسُّوا لِفَضْلٍ بَيْنَكُمْ إنَّ لِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ وَفِي قَضَاءِ الدَّيْنِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظْرَةً إلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْلُومٌ كُلِّهُ بِمَوْضُوعِ اللُّغَةِ وَمَرَاتِبِهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout